وراء الستر تسمع كلامي ، وهذا ابني ، وهذا خادمي وقد رزقت كل ذلك ، فحج
بعد هذا الكلام حجتين تمام الخمسين ، ثم خرج بعد الخمسين حاجا فزامل أبا
العباس النوفلي فلما صار في موضع الإحرام دخل يغتسل فجاء الوادي فحمله
فغرق ، فمات رحمنا الله وإياه قبل أن يحج زيادة على الخمسين وقبره بسيالة ( 1 ) .
وفي الصحيح ، قال عبد الله بن مغيرة : مر العبد الصالح بامرأة بمنى وهي تبكي
وصبيانها حولها يبكون ، وقد ماتت لها بقرة ، فدنا منها ثم قال لها : ما يبكيك يا أمة
الله ؟ قالت : يا عبد الله إن لنا صبيانا يتامى وكانت لي بقرة معيشتي ومعيشة
صبياني منها ، وقد ماتت وبقيت منقطعا بي وبولدي لا حيلة لنا ، فقال : يا أمة الله
هل لك أن أحييها لك ، فألهمت أن قالت : نعم يا عبد الله ، فتنحى وصلى ركعتين ، ثم
رفع يده هنيئة وحرك شفتيه ، ثم قام فصوت بالبقرة فنخسها نخسة أو ضربها
برجله ، فاستوت على الأرض قائمة ! فلما نظرت المرأة إلى البقرة صاحت
وقالت :
عيسى بن مريم ورب الكعبة ، فخالط الناس وصار بينهم ومضى ( عليه السلام ) ( 2 ) .
وفي الصحيح ، قال علي بن يقطين : استدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبي
الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ويقطعه ويخجله في المجلس فانتدب له رجل معزم ،
فلما أحضرت المائدة عمل ناموسا على الخبز ، فكان كلما رام خادم أبي
الحسن ( عليه السلام ) تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه ، واستفز هارون الفرح
والضحك لذلك ، فلم يلبث أبو الحسن ( عليه السلام ) أن رفع رأسه إلى أسد مصور على
بعض الستور فقال له : يا أسد الله خذ عدو الله ، قال : فوثبت تلك الصورة كأعظم
هامش
( 1 ) قرب الإسناد ص 310 ، وبتفاوت في دلائل الإمامة ص 328 .
( 2 ) الكافي ج 1 ص 484 .