يصلي بخشوع وأنين وبكاء ، فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل ، فلما رأى الفجر
جلس في مصلاه يسبح ثم قام فصلى الغداة ، وطاف بالبيت أسبوعا وخرج
فتبعته وإذا له غاشية وموال ، وهو على خلاف ما رأيته في الطريق ، ودار به
الناس من حوله يسلمون عليه ، فقلت لبعض من رأيته يقرب منه : من هذا
الفتى ؟ فقال : موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي
طالب ( عليهم السلام ) فقلت : قد عجبت أن تكون هذه العجائب إلا لمثل هذا السيد ( 1 ) .
وفي المناقب : حكي أنه مغص بعض الخلفاء فعجز بختيشوع النصراني عن
دوائه ، وأخذ جليدا فأذابه بدواء ثم أخذ ماء وعقده بدواء وقال هذا الطب ، إلا
أن يكون مستجاب دعاء ذا منزلة عند الله يدعو لك ، فقال الخليفة : علي بموسى
بن جعفر ، فأتي به فسمع في الطريق أنينه ، فدعا الله سبحانه ، وزال مغص
الخليفة فقال له : بحق جدك المصطفى أن تقول بم دعوت لي ؟ فقال ( عليه السلام ) : قلت :
اللهم كما أريته ذل معصيته ، فأره عز طاعتي ، فشفاه الله من ساعته ( 2 ) .
وفي الصحيح : قال حماد بن عيسى : دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام )
بالبصرة فقلت له : جعلت فداك ادع الله تعالى أن يرزقني دارا ، وزوجة ، وولدا ،
وخادما ، والحج في كل سنة ، قال : فرفع يده ثم قال : اللهم صل على محمد وآل محمد
وارزق حماد بن عيسى دارا وزوجة وولدا وخادما والحج خمسين سنة ، قال حماد : فلما اشترط
خمسين سنة علمت أني لا أحج أكثر من خمسين سنة ، قال
حماد : وقد حججت ثمانية وأربعين سنة ، وهذه داري قد رزقتها ، وهذه زوجتي
هامش
( 1 ) مطالب السؤول ص 83 وبتفاوت في نوادر المعجزات ص 159 ، دلائل الإمامة ص 318 ، كشف الغمة
ج 2 ص 213 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 305 .