عنه الخالق والخلق ، فإذا قال الحق له وعليه ، فأول ما يستفيد منه أن النفوس
المفطورة على محبة الحق والتنفر عن الباطل تطمئن اليه وتحبه ، ويصير قسطاسا
مستقيما لا يميل إلى الإفراط والتفريط ، فتستمد منه العقول ، ويكون مستشارا
بين الأقران .
فلو عمل بهذه الكلمة أفراد المجتمع من أدناهم إلى أعلاهم ، لتحقق فيه
الاطمئنان النفسي والثقة التي يقوم بها المجتمع .
فكيف إذا كان مع ذلك تاليا للكتاب الذي يهدي للتي هي أقوم ، وناشرا
للإسلام الذي هو تسليم المسلم لله ، وسلامة المسلمين من يده ولسانه ، وآمرا
بالمعروف وناهيا عن المنكر ، عالما بما يأمر وما ينهى ، وعادلا فيما يأمر وينهى ،
ورفيقا بمن يأمر وينهى ، وعاملا بما يأمر به وتاركا لما ينهى عنه ، ثم اتعظ بسائر
المواعظ التي تضمن المحافظة عليها سلامة الحياة ومحمدة الممات .
وقال ( عليه السلام ) : إذا بلغك عن أخيك شئ يسوؤك فلا تغتم به ، فإنه إن كان كما يقول كانت عقوبة
عجلت ، وإن كان على غير ما يقول كانت حسنة لم تعملها ( 1 ) .
وقال ( عليه السلام ) : وإن خير العباد من يجتمع فيه خمس خصال : إذا أحسن استبشر ، وإذا أساء استغفر ، وإذا
أعطي شكر ، وإذا ابتلى صبر ، وإذا ظلم غفر ( 2 ) .
كراماته ( عليه السلام )
ومن كراماته ( عليه السلام ) ما في الصحيح عن جعفر بن محمد بن الأشعث قال : وقال لي :
أتدري ما كان سبب دخولنا في هذا الأمر ومعرفتنا به ؟ وما كان عندنا منه ذكر
هامش
( 1 ) كشف الغمة ج 2 ص 186 ، تهذيب الكمال ج 5 ص 93 .
( 2 ) كشف الغمة ج 2 ص 206 .