وقال الشبلنجي الشافعي في نور الأبصار : ومناقبه كثيرة تفوق عدد الحاسب
ويحار في أنواعها فهم اليقظ الكاتب ( 1 ) .
مكارمه ( عليه السلام )
وهي أكثر من أن تحصى :
منها : أنه كان للصادق ابن ، فبينا هو يمشي بين يديه ، إذ غص فمات ، فبكى ،
وقال : لئن أخذت لقد أبقيت ، ولئن ابتليت لقد عافيت ، ثم حمله إلى النساء فلما رأينه
صرخن ، فأقسم عليهن أن لا يصرخن ، فلما أخرجه للدفن ، قال : سبحان من
يقتل أولادنا ، ولا نزداد له إلا حبا ، فلما دفنه ، قال : يا بني وسع الله في ضريحك ، وجمع بينك وبين
نبيك ( 2 ) .
وقال ( عليه السلام ) : إنا قوم نسأل الله ما نحب فيمن نحب ، فيعطينا ، فإذا أحب ما نكره فيمن نحب رضينا .
في هذا الحديث الشريف تنبيه على أن جميع ما أعطاه الله العباد إنما هو ابتداء
بالنعم بلا استحقاق ، فما أخذه مع إبقاء نعمه التي لا تعد ولا تحصى ، وما ابتلى به
مع العافية عن سائر أنواع البلاء ، ومع أن البلاء للولاء ليس إلا عناية ورحمة
ونهاية اللطف من المولى .
ثم أرشد ( عليه السلام ) إلى أن مقتضى التعامل بين ما أحب العبد وما أحب الرب ليس إلا
التسليم والرضا ، فباشتداد البلاء يزداد حب الأولياء لله تعالى .
دخل سفيان الثوري على الصادق ( عليه السلام ) فرآه متغير اللون ، فسأله عن ذلك ،
فقال : كنت نهيت أن يصعدوا فوق البيت ، فدخلت فإذا جارية من جواري ممن تربي بعض ولدي
هامش
( 1 ) نور الأبصار ص 160 .
( 2 ) الدعوات ص 286 .