دهليز داره : يا أبا بصير قد وفينا لصاحبك ( 1 ) .
وعلى رغم اتفاق حكام الجور مع أئمة الضلال وخدام السلطنة والمال وسعيهم
لمنع انتشار أضواء علومه وأنوار كمالاته ، فقد ظهر منه ما يحير العقول في العلوم
والفنون المختلفة ، فيما يتعلق بالمبدأ والمعاد ، والنبوات ، والتكوين ، والتشريع في
العبادات والمعاملات وعامة الأحكام ، وروي عنه من الحكمة والموعظة
الحسنة ، والجدال بالتي هي أحسن الذي ظهر منه في الاحتجاجات ما ملئت
منه الأصول والمصنفات ، مع كثرة ما ضاع من آثاره وأخباره بسبب الخوف
وحوادث الزمان ، وإن ما ظهر منه ( عليه السلام ) في السنين القليلة من أيام إمامته ، مع شدة
رقابة طاغية عصره عليه وعلى أصحابه شاهد على مبلغ حرمان البشر من
كمالات الأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) ، فلو ثنيت لهم الوسادة وجلسوا في مجلس
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفسروا الكتاب الذي فيه تبيان كل شئ ، وفتحوا باب مدينة
العلم والحكمة ، وأقاموا الناس بالقسط بما أنزل الله من الكتاب والميزان ، لظهر
ما أراد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قوله : لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما ( 2 ) ، ولتبين ما في
قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ( 3 ) .
* *
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ص 474 ح 5 في مولد أبي عبد الله ( عليه السلام ) .
( 2 ) الاحكام في أصول الاحكام ج 8 ص 1075 ، أصول السرخسي ج 1 ص 314 ، أنساب الأشراف
ص 131 و 439 ، المنمق ص 25 ، ينابيع المودة ج 1 ص 109 وموارد أخرى من هذا الكتاب ومصادر
أخرى للعامة .
الإحتجاج ج 1 ص 82 وص 191 ، الكافي ج 2 ص 415 ، كفاية الأثر ص 137 ، روضة الواعظين ص
98 ، كتاب الغيبة ص 73 ومصادر أخرى للخاصة .
( 3 ) راجع صفحة : 244 .