دينار ، وقال ( عليه السلام ) له : أما خمسمائة فاقض بها دينك ، وأما خمسمائة فاستعن بها على دهرك ، ولا
ترفع حاجتك إلا إلى أحد ثلاثة : إلى ذي دين ، أو مروة ، أو حسب ، فأما ذو الدين فيصون دينه ، وأما ذو
المروة فإنه يستحي لمروته ، وأما ذو الحسب فيعلم أنك لم تكرم وجهك أن تبذله له في حاجتك ،
فهو يصون وجهك أن يردك بغير قضاء حاجتك ( 1 ) .
هذا قليل من كثير يجد من أمعن النظر فيه جميع ما يضمن سعادة الانسان في
معاملته مع الخالق والخلق ، وما يصرف الانسان عن كل شر وسيئة ، ويوصله
إلى كل خير وإحسان .
وقد بين ( عليه السلام ) بعمله في قضاء حاجة رجل من الأنصار مبلغ كرامة الانسان ،
وجمع في وصيته لابن عباس جميع مدارج الكمال ، ويتجلى في كلامه وعمله ( عليه السلام )
" كلامكم نور ، وأمركم رشد ، ووصيتكم التقوى ، وفعلكم الخير ، وعادتكم الإحسان " ( 2 ) .
كراماته ( عليه السلام )
من كراماته ما نقل عن يحيى بن أم الطويل قال : كنا عند الحسين ( عليه السلام ) إذ دخل
عليه شاب يبكي ، فقال له الحسين : ما يبكيك ؟ قال : إن والدتي توفيت في هذه
الساعة ولم توص ، ولها مال وكانت قد أمرتني أن لا أحدث في أمرها شيئا حتى
أعلمك خبرها ، فقال الحسين ( عليه السلام ) : قوموا بنا حتى نصير إلى هذه الحرة ، فقمنا معه حتى
انتهينا إلى باب البيت الذي فيه المرأة [ وهي ] مسجاة فأشرف على البيت ، ودعا
الله ليحييها حتى توصي بما تحب من وصيتها فأحياها الله ، وإذا المرأة جلست
وهي تتشهد ، ثم نظرت إلى الحسين ( عليه السلام ) فقالت : ادخل البيت يا مولاي ومرني
هامش
( 1 ) تحف العقول : قصار هذه المعاني منه ( عليه السلام ) ص 247 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 374 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ج 2 ص 277 باب 68 ح 1 .