عذبني ، وإن شاء عفا عني ، فأي فقير أفقر مني ( 1 ) .
ومنها : ما قاله ( عليه السلام ) يوما لابن عباس : لا تتكلمن فيما لا يعنيك ، فإنني أخاف عليك فيه
الوزر ، ولا تتكلمن فيما يعنيك حتى ترى للكلام موضعا ، فرب متكلم قد تكلم بالحق فعيب ، ولا تمارين
حليما ولا سفيها ، فإن الحليم يقليك والسفيه يؤذيك [ يردي بك ] ، ولا تقولن في أخيك المؤمن
إذا توارى عنك إلا ما تحب أن يقول فيك إذا تواريت عنه ، واعمل عمل رجل يعلم أنه مأخوذ بالإجرام
مجزي بالإحسان ، والسلام ( 2 ) .
ومنها : ما روي عنه عندما عزم على الخروج إلى العراق : . . . أيها الناس من جاد ساد ،
ومن بخل رذل ، وإن أجود الناس من أعطى من لا يرجو ، وإن أعفى الناس من عفى عن قدرة ، وإن
أوصل الناس من وصل من قطعه ، والأصول على مغارسها بفروعها تسمو ، فمن تعجل لأخيه خيرا
وجده إذا قدم عليه غدا ، ومن أراد الله تبارك وتعالى بالصنيعة إلى أخيه كافأه بها في وقت حاجته ،
وصرف عنه من بلاء الدنيا ما هو أكثر منه ، ومن نفس كربة مؤمن فرج الله عنه كرب الدنيا والآخرة ،
ومن أحسن أحسن الله إليه ، والله يحب المحسنين . . . ( 3 ) .
ومنها : ما قاله لابنه علي بن الحسين ( عليه السلام ) : يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله
( 4 ) .
ومنها : أنه جاءه رجل من الأنصار يريد أن يسأله حاجة ، فقال ( عليه السلام ) : يا أخا الأنصار
صن وجهك عن بذلة المسألة ، وارفع حاجتك في رقعة ، فإني آت فيها ما سارك إن شاء الله ،
فكتب : يا أبا عبد الله إن لفلان علي خمسمائة دينار ، وقد ألح بي فكلمه ينظرني إلى
ميسرة ، فلما قرأ الحسين ( عليه السلام ) الرقعة دخل إلى منزله فأخرج صرة فيها ألف
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 289 ، الأمالي للصدوق ص 707 المجلس التاسع والثمانون ح 3 .
( 2 ) كنز الفوائد ص 194 .
( 3 ) كشف الغمة ج 2 ص 30 .
( 4 ) الكافي ج 2 ص 331 .