المقربين الذين يصلون بالنظر إلى ملكوت السماوات والأرض إلى مقام اليقين
بأنه { هو الأول والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم } ( 1 ) ، { وهو على كل
شئ قدير } ( 2 ) ، فيوجهون وجوههم إلى الذي { فطر السماوات والأرض حنيفا } ( 3 )
ويعبدونه ويدعونه مخلصين له الدين ، وبعد أن يصيروا مخلصين يصرف الله
عنهم السوء والفحشاء ، فيصيرون من المخلصين الذين يعجز الشيطان عن
الاستيلاء على نفوسهم ، قال : { فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم
المخلصين } ( 4 ) .
ثم بينت ( عليها السلام ) ما يتعلق بالقلوب من تضمينها بموصول هذه الكلمة ، وهو الفطرة
التي فطر الله الناس عليها ، { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن
الله } ( 5 ) ، وما يتعلق بالأفكار من إنارتها بمعقول هذه الكلمة ، فإن الأفكار التي
استنارت بمعقولها من حقيقة النفي والإثبات خرجت من الظلمات إلى النور
الذي قال سبحانه { الله نور السماوات والأرض } ( 6 ) ، فوصلت إلى مقام الشهود
والشهادة ، { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم } ( 7 ) ، شهدوا بأنه
الإله ( الممتنع من الأبصار رؤيته ) فهو قدوس عن الأشكال والأوضاع ، " ومن الألسن
صفته " لأنه ليس له حد محدود ولا نعت موجود ، " ومن الأوهام كيفيته " فإن
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 3 .
( 2 ) سورة التغابن : 1 .
( 3 ) سورة الأنعام : 79 .
( 4 ) سورة ص : 81 - 82 .
( 5 ) سورة لقمان : 25 .
( 6 ) سورة النور : 35 .
( 7 ) سورة آل عمران : 18 .