*
وقال ( عليه السلام ) : " وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق ، وأعمها في العدل ، وأجمعها لرضى الرعية "
فإن الأوسط في الحق هو أصل الحكمة في مقام النظر ، والأعم في العدل هو فرع
الحكمة في العمل ، والشجرة التي يكون الأوسط في الحق أصلها ، والأعم في
العدل فرعها ، تكون ثمرتها سعادة الفرد والمجتمع ، ورضى الرعية .
*
ولابد أن يكون الوالي ساترا لعيوب أفراد الرعية ، وحلالا لعقد الأحقاد ، قابلا
لعذر من اعتذر إليه ، دارئا للحدود بالشبهات ، ونعوذ بالله أن يكون آخذا
بالتهم ، وهاتكا للأعراض بالتوهمات .
كما قال ( عليه السلام ) : " وليكن أبعد رعيتك منك وأشنأهم عندك أطلبهم لمعائب الناس ، فإن في الناس عيوبا ،
الوالي أحق من سترها ، فلا تكشفن عما غاب عنك منها ، فإنما عليك تطهير ما ظهر لك ، والله يحكم على
ما غاب عنك ، فاستر العورة ما استطعت يستر الله منك ما تحب ستره من رعيتك [ و ] أطلق عن الناس
عقدة كل حقد ، واقطع عنك سبب كل وتر ، [ واقبل العذر ، وادرأ الحدود بالشبهات ] . . . " .
*
وأما خاصة الوالي وأصحابه في خلوته وملئه ، فلا بد أن يكون ممن لم يعاون
ظالما على ظلمه ، ولا آثما على إثمه ، ويكون أقربهم منه ، كما قال ( عليه السلام ) : " ثم ليكن
آثرهم عندك ، أقولهم بمر الحق لك ، [ وأحوطهم على الضعفاء بالإنصاف ] ، وأقلهم مساعدة [ لك مناظرة ]
فيما يكون منك مما كره الله لأوليائه ، واقعا ذلك من هواك حيث وقع ، [ فإنهم يقفونك على
الحق ، ويبصرونك ما يعود عليك نفعه ] .
والصق بأهل الورع والصدق ، [ وذوي العقول والأحساب ] ثم رضهم على ألا يطروك ولا يبجحوك
بباطل لم تفعله ، فإن كثرة الإطراء تحدث الزهو ، وتدني من العزة ، [ والإقرار بذلك يوجب المقت من
منهاج الصالحين — صفحة 274
مساهمون: الشيخ وحيد الخراساني
ص٢٧٤