حياة الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) - الحكومة العلوية . . .
الحكومة العلوية
وأما الحكومة العلوية المتشكلة من الأركان الثلاثة ، وهي الوالي والقاضي
والعمال المستعملين لتمشية الأمور ، فقد قامت على الأصول التي بها تتحقق
المدينة الفاضلة بأرقى ما يتصور من صورها ، التي تكون ضامنة لسعادة الأمة
المادية والمعنوية ، نذكر قليلا مما اعتبره ( عليه السلام ) في ولاية أمور الأمة مع الإغماض
عن شرحها على ما ينبغي ، فإن كل جملة منها باب ينفتح منه أبواب لأصحاب
الحكمة العملية في السياسة المدنية والنفسية للإنسان الذي يحتاج في حياته إلى
إعطاء كل قوة من قواه الشهوية والغضبية والعقلية حقها ، حتى تكون حياته
حياة طيبة في معاشه ومعاده .
فمما اعتبره في الوالي ما قاله ( عليه السلام ) :
" ثم اعلم يا مالك أني وجهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك ، من عدل وجور ، وأن الناس ينظرون
من أمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك ، ويقولون فيك ما كنت تقول
فيهم ، وإنما يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم على ألسن عباده ، فليكن أحب الذخائر إليك ذخيرة
العمل الصالح ، فاملك هواك ، وشح بنفسك عما لا يحل لك ، فإن الشح بالنفس الانصاف منها فيما
أحبت أو كرهت ، وأشعر قلبك الرحمة للرعية ، والمحبة لهم ، واللطف بهم ، ولا تكونن عليهم
سبعا ضاريا تغتنم أكلهم ، فإنهم صنفان : إما أخ لك في الدين ، أو نظير لك في الخلق ، يفرط منهم
منهاج الصالحين — صفحة 271
مساهمون: الشيخ وحيد الخراساني
ص٢٧١