الله ] . . . " .
وإذا كان الوالي متصفا بما تقدم من الصفات وكانت خاصته متصفة بالعقل
والحسب والورع والصدق وعدم معاونة على ظلم ولا على إثم ، وكان أقربهم
إلى الوالي أكثرهم قولا بالحق الذي هو مر على سامعه ، وأكثرهم احتياطا
بالإنصاف على الضعفاء ، وقد عودهم الوالي على عدم إطرائه ومدحه ، كان
أصل الحكومة وفروعها ومتنها وحواشيها خلاصة من العقل والحق والعدل
والإنصاف والورع والصدق والرحمة والمحبة والإحسان .
وبذلك تنتشر أنوار المكارم من المركز إلى المحيط بمقتضى تبعية العامة لأصحاب
القدرة والشوكة ، وبذلك يتحقق الغرض من إرسال الرسول وإنزال الكتاب :
{ لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط } ( 1 ) .
هذه بعض ما اعتبره ( عليه السلام ) في الوالي ، ولا يتسع المجال لعرض تمام ما أفاض ( عليه السلام ) من
صفات الوالي .
*
القاضي في الحكومة العلوية
ان إحقاق الحقوق مما يتوقف عليه نظام الدين والدنيا ، كما قال ( عليه السلام ) : " فإن
الحكم في إنصاف المظلوم من الظالم ، والأخذ للضعيف من القوي ، وإقامة حدود الله على سنتها ،
ومنهاجها ، مما يصلح عباد الله وبلاده " ، لذا اشترط ( عليه السلام ) في القاضي ما يتحقق به الغرض من
القضاء الذي هو من مناصب الأنبياء والأوصياء ، فقال ( عليه السلام ) : " ثم اختر للحكم بين الناس
أفضل رعيتك في نفسك [ وأنفسهم للعلم والحلم والورع والسخاء ] ، ممن لا تضيق به الأمور ، ولا
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 25 .