كثيراً ، لمعرفة تيقُّظ الراوي وحسن انتباهه ، فإنّ معرفة الحديث المَقْلوب تحتاجُ إلى السعة في الحفظ ، والإتقان الدقيق لمعرفة الروايات والأسانيد ( 33 )
وقد ألّفَ الخطيبُ البغداديّ ( المتوفى 364 ه ) في الحديث المَقْلوب كتاب « رافع الارتياب في المَقْلوب من الأسماء والأنساب » . ذكره في كتابه « تلخيص المتشابه » ( 34 ) وذكره ابن الصلاح ( 35 ) وذكره ابن حجر في ( النخبة ) وقال شارحه ذكره الجزري ( 36 ) وذكره الطحّان في مؤلّفاته ( 37 )
ولابن حجر العسقلاني كتاب « جلاء القلوب في معرفة المَقْلوب » ويُسمَى « نزهة القلوب » ( 38 )
وفي عصرنا الحاضر :
وتمضي العصورُ والقرون ، وتخلو كتبُ النقل عن أمثلة أُخرى ، وإنْ كنّا نعتقد أنّ المحافلَ لم تخلُ من اختباراتٍ أدقّ وأروع ضَنَّ الكتبةُ أن يسجّلوها ، أو بلغ ضعف الهِمَم عن الاهتمام بها إلى إهمالها ، إلاّ أنّ عصرنا الحاضر جُدّدَ فيه مثالٌ من ذلك يُعدُّ مفخرةً ومعجزةً ، ذلك ما حدّثنيه فضيلةُ العلاّمة الحجّة المحقّق ، القاضي ، السيّد محمّد صادق بحر العلوم ( 1315 - 1399 ه ) قدّس اللّهُ روحه ، شيخي في الرواية ، حولَ الاختبار بالحديث المَقْلوب الذي حَدَثَ بعد وفاة مرجع الطائفة وزعيمها في عصره الإمام السيّد أبو الحسن الموسويّ الأصفهانيّ ( المتوفى ( 1365 ه ) حيث أنّ أهل الخبرة من العلماء من أهل الحلّ والعقد الثقات المعتمَدين في الطائفة عمدوا إلى ذلك كطريق لمعرفة المتأهّل للمرجعيّة ، وتحديد « الأعلم » من بين المجتهدين المرشّحين لها ، يومذاك .
هامش
( 33 ) منهج النقد ( ص 438 ) بتصرف .
( 34 ) تلخيص المتشابه ( ص 478 ) رقم ( 813 )
( 35 ) علوم الحديث ( ص 335 )
( 36 ) شرح النخبة ( ص 138 )
( 37 ) الحافظ الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث ( ص 124 رقم ( 46 )
( 38 ) قال في ترجمة أحمد بن عمران من لسان الميزان ( ج 1 ص 345 ) ) : من حديث له خولف في إسناده ، قد ذكرته في المَقْلوب . وانظر : فتح المنان ( ص 94 ) رقم ( 69 )