حكم الحديث « المعلّل إسناداً » .
وإن كان القلب في المتن ، فإن لم يؤثِّر تغييراً في المعنى ، وكان من قبيل النقل بالمعنى الجائز بشروطه ، فلا ضَيْرَ ، وهذا معنى تقييدنا بالتغيير في المعنى .
وإلاّ ، فإن أوجب الاضطراب ، بأن لم يُحفظ من وجهٍ آخر ، فحكمه حكم « المضطرِب » في عدم الحجيّة ، والمعتمَد هو السالم من الاضطراب .
وإن كان تعمُّد القلب لغرضٍ صالحٍ : كالقيام باختبار العلماء للتأكّد من دعاواهم ، أو لتحديد الأعلم ، والأضبط من بينهم ، فهو أمر جيّد ، ومهمّ ، ولا ريبَ انّه لا حرجَ في ذلك ، بل قد يجبُ إذا توقَف عليه إصلاحُ الأمور .
وقد بالغ مَنْ توقَف في ذلك ، أو من تحرَج منه ، أو أنكره ، بدعوى عدم استقرار الحديث بذلك .
فانّ هذا خروجٌ عن الفَرْض ، وهو القيام بالقلب لغَرَضٍ صحيح كما ذكرنا .
ولا ريبَ أنّ مثل ذلك لا أثَرَ له على الحديث ، لأنّ الأعمال بالنيّات .
نعم ، اشتراط عدم الاستمرار عليه ، بأنْ لا يترك المبدَل على صورته من دون تصويب أو تنبيه على قلبه ، ضروري ، كما صرّحَ به ابن حجر في « شرح النخبة » قال شارحه : لئلاّ يُظنّ أنّه وردَ كذلك ، بل يَنتهي بانتهاء الحاجة وهي الامتحان ( 21 )
في الجرح والتعديل :
وقد تكلّموا على جماعةٍ من الرواة لكونهم من هل القلب ، مثل :
حفص بن عمر العدني ، فإنَه كان ممّن يقلب الأحاديث ، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد ( 22 )
وعبد الله بن محرز الجزر ي ، وكان من خيار عباد الله ممن كان يَكذب ولا يَعلم ! ويقلب الأخبار ولا يفهم ؟ ! ( 23 )
هامش
( 21 ) شرح النخبة وشرحه لعليّ القاري ( ص 143 ) الباعث الحثيث ( 90 )
( 22 ) تهذيب التهذيب ( ج 2 ص 410 - 411 )
( 23 ) نفس المصدر ( ج 5 ، ص 390 )