إلى الحياة كلّ تلك الأمثلة التاريخيّة للاختبارات في العصور الأُولى .
حتى هيّأ اللّهُ أسبابَ طبع « الموسوعة الرجاليّة » العظيمة للسيّد رحمه اللّه ، وعندما اقتنيتُها وطالعتُها ، توضّحتْ لي أسرارُ السرعة والدقّة التي بهما تمكّنَ السيّد من الإجابة على تلك الأحاديث المَقْلوبة .
ولكن ازدادت الهيبةُ للسيّد ، وازداد هو في عيني إجلالاً وإكباراً لما أبدعه في
تأليف ذلك الكتاب العظيم ، بعد الإبداع في فكرته وعمق النظرات وبُعدها في ما رسمه من أهداف وغايات للكتاب ، ممّا يجعل السيّد في عداد العباقرة الكبار .
وهذا ما دعاني إلى تأليف كتاب « المنهج الرجاليّ » لأُعرّف بمنهج السيّد في
المعالجة الرجاليّة ، وتوضيح منهجه وعمله وأهدافه في الموسوعة الرجاليّة الخالدة .
أمّا عن الاختبار ، وأسئلته ، وأجوبة السيّد عنها فلم أعرف شيئاً ولم أسمع عن
أحدٍ يعرف عنها شيئاً ، فلم أكن احلم بها ، حتى حاولتُ الاتصال ببعض من بقي من أقرباء السيّد لغرض تسجيل سطور عن أولاده وخَلَفِه ، فوفّقني اللّهُ بمعرفة السيّد العلويّ ، وهو سبط السيّد الإمام البُروجِرديّ رحمه اللّه ، فقد رحّبَ بي على الهاتف ، ثمّ أرسل إليّ ما استفدتُ منه في تسجيل السطور المطلوبة عن خلف السيّد في مقدمة « المنهج الرجاليّ » .
وكان في ما أرسله إليّ صفحاتٍ ، تحتوي على سؤالات عن أحاديث ، وأجوبتها
باللغة الفارسيّة ، فما قرأتُها إلاّ وأراني أمامَ تلك الأحاديث المَقْلوبة ذاتِها ، فشكرتُ اللّهَ تعالى على هذه الموهبة والنعمة التي لم أكن أترقّبها ، ولا أشكّ في أنّها من ألطاف روح السيّد البُروجِرديّ رحمه اللّه الذي أزور قبره يوميّاً للتدريس في باحته ، فقد طلبتُ منه الدعاء لي للتوفيق لأداء حقّه كما يلزم في موضوع « المنهج الرجاليّ » .
ولا ريبَ أنّ وجود هذه « الأجوبة عن الأحاديث المقلوبة » من أبرز معالم عمل
السيّد في فنّ الرجال ، وهي دليل على تضلّعه فيه وسعة استيعابه للحديث الشريف والإحاطة به .
ولمّا أطْلَعتُ السيّدَ العلويّ بواسطة الهاتف - حيثُ لم ألتق به إلى حدّ كتابة هذه
المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالية لسيد البروجردي — صفحة 250
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٢٥٠