والشكل ( 3 ) - كما يُرى في الصورة - يعبّر بوضوح صريح وحاسم عن الارتباط الوثيق بين الأسباب الخمسة التي كونت المشكلة ، وبين هذه الأخطاء الثمانية الخطيرة التي انبثقت من تلك الأسباب .
وعندما نعيد النظر في الشكل رقم ( 2 ) ، ثم ننظر للمرة الثانية إلى الشكل رقم ( 3 ) سوف نرى في الشكل الثاني الأسهم الخمسة ، التي تعبّر عن الأسباب الخمسة ، وهي تتجه صوب العقل الوهابي لتكوّن هذه المشكلة ، أمّا الشكل الثالث فسوف نلاحظ تلك الأسهم تتجه في اتجاه معاكس لاتجاهها في الشكل الثاني ، وفي هذه دلالة صريحة بأنّ هذه الأخطاء الثمانية هي آثار ضرورية لتلك الأسباب الخمسة .
وعندما تقارن بين الشكل الثاني والشكل الثالث وتعيد النظر فيهما سوف يتضح لك أنّ الشكل الثالث يرسم انفجاراً شديداً للقنبلة اليدوية التي تم تعبئتها في الشكل الثاني .
وهذا تعبير صريح بأنّ انفجار المشكلة - التي نتج عنها الأخطاء الثمانية الخطيرة - كان مساوياً من حيث القوة لنسبة المواد الخمسة المفجِّرة ، أو الأسباب الخمسة الخبيثة التي كوّنت أو وسّعت تلك المشكلة التي انفجرت داخل العقل الوهابي ، ووسّعت دائرة الخلاف بين السنّة والاثني عشرية من جهة ، وبين الوهابية والاثني عشرية من جهة أُخرى ، وبين السنّة والوهابية من جهة ثالثة .
* * *
إلى هنا اتضح لنا أنّ هذه الدراسة ترسم المنهج السليم في عرض المذهب الاثني عشري ، وتحاول تصحيح منهج الوهابية في دراسة الاثني عشرية ؛ كما تحاول طرح منهجٍ جديدٍ في الحوار مع الوهابية ، كما تبذل جهداً كبيراً من أجل التقريب بين الاثني عشرية والوهابية ومن أجل التقريب بين أهل السنّة والوهابية واتضح لنا - أيضاً - أنّ هذه الدراسة للمذهب الاثني عشري تمر بمراحل ثلاث ؛ المرحلة الأولى منها درسنا مشكلة الخلط بين الاثني عشرية وبين فرق الغلاة عند الوهابية ، وقلنا : بأنّ هذه المشكلة تمثّل في الحقيقة الخطأ في مرحلة المعرفة الانتسابية للاثني
المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 61
مساهمون: عصام علي يحيي العماد
ص٦١