وتأتي أهمية هذه الدراسة من أنني لم أجد بحثاً علمياً يتناول موضوع ( المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابية ) ، أو يتناول موضوع ( الفرق بين منهج الوهابية في التعامل مع المذاهب الإسلامية وبين منهج قدماء أهل السنّة ) . ولا بد أن هناك سبباً للخلاف الشديد في تعريف ( حقائق المذهب الاثني عشري وخصائصه ) بين قدماء أهل السنّة وبين الوهابية .
ونحن لا نشك بأنّ سبب اختلاف المنهجين إنّما يعود إلى اختلاف ( طبيعة ) منهج أهل السنّة عن ( طبيعة ) منهج الوهابية . ومما لا ريب فيه أنّ هنالك ارتباطاً وثيقاً بين ( طبيعة المنهج ) الذي تبنته الوهابية وطبيعة الصورة التي رسموها ل ( حقائق الاثني عشرية وخصائصها ) ؛ فقد يتم التأويل الباطل لها بحيث يجعلها بعيدة عن صورتها ورسمها الواقعي ، ويلحقها التحريف والتشويه حينما تعرض بطريقة ومنهج غير علمي ، يحمل في طبيعته مغالطة خفية .
ولا يمكن لنا أن ندرك دور ( طبيعة المنهج ) في التأثير على رسم وعرض حقائق المذهب الاثني عشري وخصائصه ؛ إلاّ إذا قمنا بدراسة علمية تعتمد على المقارنة بين ( حقائق المذهب الاثني عشري وخصائصه ) التي رسمها أهل السنّة ، و ( حقائق المذهب الاثني عشري وخصائصه ) التي رسمتها الوهابية .
إنّ الباحث المنصف عن الاثني عشرية ينبغي أن يميز بين الاثني عشرية كما هي في حقيقتها وواقعها ، وبين مناهج دراستها وأساليب قراءتها التي وقعت في أخطاء كبيرة ، ومن ثَمّ أوقعتنا في انحراف عن درك حقيقة الاثني عشرية . ويجب أن نعرف الفرق بين الاثني عشرية نفسها وبين مناهج دراستها ، ومن هنا تأتي أهمية طرح ( المنهج الصحيح والسليم ) في دراسة المذهب الاثني عشري .
ونحن نخالف ( منهج الوهابية ) في دراسة الاثني عشرية ، ونتفق في بعض الجوانب مع ( منهج قدماء أهل السنّة ) وبعض متأخريهم .
المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابين ( محاولة للتقريب بين الإثني عشرية والوهابية ) — صفحة 20
مساهمون: عصام علي يحيي العماد
ص٢٠