لتؤتينّ من حيث أنت - إلخ ) .
قال الشارح المعتزلي : معناه إن أقمت على الشكّ والاسترابة وتثبيط أهل الكوفة عن الخروج إليّ وقولك لهم ، لا يحلّ لكم سلّ السيف لا مع عليّ ولا مع طلحة ، وألزموا بيوتكم واكسروا سيوفكم ، لتأتينّكم وأنتم في منازلكم أهل بالكوفة أهل البصرة مع طلحة ونأتينّكم نحن بأهل المدينة والحجاز فيجتمع عليكم سيفان من أمامكم ومن خلفكم فتكون ذلك الداهية الكبرى - إلخ - .
وقال في شرح قوله عليه السّلام ( ولا تترك حتّى يخلط زبدك بخاثرك ) : تقول للرجل إذا ضربته حتّى أثخنته : لقد ضربته حتّى خلطت زبده بخاثره ، وكذلك حتّى خلطت ذائبه بجامده ، والخاثر اللبن الغليظ ، والزبد خلاصة اللبن وصفوته فإذا أثخنت الانسان ضربا كنت كأنّك خلطت ما دقّ ولطف من أخلاطه بما كثف وغلظ منها ، وهذا مثل ومعناه لتفسدنّ حالك ولتخلطنّ ، وليضطربنّ ما هو الان منتظم من أمرك - إلخ .
أقول : وحيث أنّ الخطاب له شخصا يمكن أن يكون مراده عليه السّلام الإخبار عن حاله فيما يأتي عليه من انتخابه حكما في صفيّن والمقصود أنّه حيث يصدّق ظاهرا إمامته ويمنع أهل الكوفة من نصرته بحجّة الدفاع عن مصلحتهم سيأتي عليه الابتلاء بالحكومة في صفّين فيظهر سوء عقيدته بالنسبة إليه عليه السّلام وخيانته بأهل الكوفة في إظهار عزل الامام وتسليمهم إلى معاوية فيعجل في الفرار من كوفة ويحذر من دنياه وآخرته لما ارتكبه بخدعة عمرو بن عاص معه .
وقد يظهر من بعض التواريخ أنّ هذا الكتاب ثالث الكتب الَّذي كتبها عليه السّلام إلى أبي موسى الأشعري وأصرّ وأبلغ في الاستعانة منه لدفع العدوّ الثائر ، ولكن أبو موسى الأشعري أصرّ على الإنكار والمكابرة حتّى عزله عليه السّلام عن ولاية الكوفة وأجرى عزله بيد مالك الأشتر .
الترجمة
اين نامه ايست كه بأبو موسى أشعري نگاشت كه كارگزار آن حضرت بود بر كوفه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 367
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٦٧