تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
اللَّه بن عمر ومن الَّذين يميلون إلى انتخابه بالخلافة لظاهرة تقواه الجامد العاري عن تحقيق الحقّ كأكثر المتزهّدين وقد اعتزل عن عليّ عليه السّلام ولم يبايعه وتبعه جمع من كبار الصحابة كأسامة بن زيد وعمرو بن عاص وسعد بن أبي وقّاص ، وكان اعتزالهم عنه عليه السّلام فتّ في عضد ولايته ونصر لعدوّه وهو معاوية وقد لحقوا به بعد ذلك ، وأظهر أبو موسى جوهره في قضيّة الحكمين فيما بعد ، وقال ابن ميثم : 2 - أنّه لمّا كان على الحقّ في حربه كان تثبيط أبي موسى عنه جهلا بحاله وما يجب من نصرته والقول بالجهل عائد على القائل بالمضرّة . 3 - أنّه في ذلك القول مناقض لغرضه لأنّه نهى عن الدخول مع الناس ومشاركتهم في زمن الفتنة وروى خبرا يقتضي أنّه يجب القعود عنهم حينئذ مع أنّه كان أميرا يتهافت على الولاية وذلك متناقض ، فكان عليه لا له . أقول : والأوضح أن يقال أنّ تصدّيه للولاية في هذه الحالة دخول في الفتنة لأنّها سياسة للناس فلو اعتقد بما نقل لزم عليه الاستعفاء والعزلة عن العمل فورا مضافا إلى أنّ اعترافه بإمامته وصحّة بيعته يقتضي وجوب طاعته عليه فلا معنى للخلاف معه بأيّ استناد مع أنّه اعتمد على النهي من القتال معه عليه بأنّ المخالفين من أهل القبلة والقتال مع أهل القبلة لقمع الفتنة مشروع في القرآن كما قال اللَّه تعالى * ( « وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ ا للهِ » ) * 9 - الحجرات وأىّ بغي أعظم من نكث طلحة والزبير بيعتهما وجمعهما الجموع على خلاف عليّ عليه السّلام وقد شدّد عليه الأمر بالخروج من الكوفة ومن معه واللحاق به بقوله : ( فارفع ذيلك واشدد مئزرك واخرج من جحرك ، واندب من معك ) . ثمّ نبّه عليه السّلام إلى ما في قلبه من الشكّ والنفاق بقوله : ( فان تحقّقت فانفذ وإن تفشّلت فابعد ) . ثمّ نبّهه عليه السّلام إلى ما يؤول إليه خلافه معه من سوء العاقبة بقوله : ( وأيم اللَّه