تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
المتمرّنة على الظلم فقال : إذا كان الوزير وزيرا للوالي الشرير فقد شركه في الآثام والمظالم ولا يجوز الاعتماد عليه واتّخاذه بطانة في أمور الحكومة فانّهم أعوان الأثمة وإخوان الظلمة . ثمّ هداه إلى رجال آخرين يفضّلون على أمثال هؤلاء من وجوه : 1 - لهم مثل آرائهم ونفاذهم في الأمور مبرّؤون من الاصار والأوزار لعدم المعاونة على الظلم والاثم فيكون آرائهم أصقل ونفاذهم أكثر . 2 - أولئك أخفّ مئونة لانّهم أهل صلاح وسداد ولم يعتادوا الاسراف في المعيشة وادّخار الأموال . 3 - معونتهم للوالي أكثر من الوزراء السابقين لعدم اعتيادهم بالمسامحة في الأمور . 4 - لم يغيّر صفاء قلوبهم المطامع والمكائد فكان حبّهم للوالي خالصا وعطفهم عليه عن صميم القلب . 5 - لم يألفوا مع أناس آخرين هم أتباع وأعوان الأشرار الماضين فالفتهم مع غير الوالي قليل . ثمّ أمره بالانتخاب من أولئك الوزراء الصالحين فقال عليه السّلام : ( ثمّ ليكن آثرهم عندك أقولهم بمرّ الحقّ لك ) على خلاف عادة الولاة الظلمة الطالبين لمن يؤيّدهم على أهوائهم الباطلة ، وقد ذكر الشارح المعتزلي هنا قصّة لطيفة كما يلي : اتى الوليد بن عبد الملك برجل من الخوارج ، فقال له : ما تقول في الحجّاج قال : وما عسيت أن أقول فيه ، هل هو إلَّا خطيئة من خطاياك ، وشرر من نارك ، فلعنك اللَّه ولعن الحجّاج معك وأقبل يشتمهما ، فالتفت الوليد إلى عمر بن عبد العزيز فقال : ما تقول في هذا قال : ما أقول فيه هذا رجل يشتمكم ، فإمّا أن تشتموه كما شتمكم ، وإمّا أن تعفوا عنه ، فغضب الوليد وقال لعمر : ما أظنّك إلَّا خارجيا ، فقال عمر : وما أظنّك إلَّا مجنونا ، وقام فخرج مغضبا ، ولحقه خالد
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 188 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي