14 - التجاهل عن أمور لا يصحّ للوالي الدخول فيها من أحوال الناس الخصوصيّة ممّا لا يصح ويظهر له .
15 - التوقّف في تصديق من يسعى لديه عن غيره حتّى يتفحّص ويتحقّق ووصف الساعي بأنّه غاش في صورة ناصح .
16 - النهى عن المشورة مع البخيل .
17 - النهى عن المشورة مع الجبان .
18 - النهى عن المشورة مع الحريص .
وقد أشار إلى أنّ المشورة مع هؤلاء لا تهتدي إلى رأي صالح مصيب باعتبار ما ركز في طبع هؤلاء من مساوى الأخلاق الَّتي تؤثّر في رأيهم وتكدّره ، فالبخيل يمنع عن الإيثار والبذل لكلّ أحد كما أنّ الجبان لا يرى الحرب والجهاد مع الأعداء مصلحة في حال من الأحوال ، لأنّ جبنه يدعوه إلى حفظ النفس والإخفاء عن العدوّ كما أنّ الحريص الجامع للدنيا يدعو إلى الشّره .
ثمّ نبّه إلى أنّ هذه الذمائم ترجع إلى مبدء واحد وهو سوء الظنّ باللَّه تعالى وقلَّة معرفته .
واعلم أنّ الوزير هو المعاون والظهير كما قال اللَّه تعالى حكاية عن موسى ابن عمران « ربّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري 25 - 28 سورة طه » وقد خصّص هذا العنوان بمن يعاون الرؤساء والملوك حتّى يتبادر من لفظ وزير فلان أنّه سلطان ، ووالي مصر باعتبار سعة ميدان نفوذه يساوي ملكا من الملوك وقد كان لكلّ فرعون من فراعنة مصر وكلّ ملك من ملوكه وكلّ وال من ولاته الاسلاميّين وزراء ومعاونون وهم أهيأ الناس للالتصاق بالوالي الجديد وكسب الجاه عنده وإشغال مقام الوزارة لديه وتقديم الهدايا وتحسين الثناء وبذل العون له بما لهم من التجربة والاطَّلاع على مجارى الأمور ، وقلَّما يقدر وال جديد أو ملك جديد من التخلَّص عن أمثال هؤلاء ، ولكنّه صلوات اللَّه عليه بيّن حال تلك العصابة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 187
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٨٧