اللغة
( الزور ) : خلاف الحقّ ويطلق كثيرا على الشهادة الكاذبة ، ( يوتغان ) : يهلكان ، والوتغ بالتحريك الهلاك ، وقد وتغ يوتغ وتغا : أي أثم وهلك ، ( رام ) : طلب ، ( فتأوّلوا ) : التّأويل : حمل الكلام على خلاف ما قصد منه في الظاهر أو حمل المجمل على أحد محتملاته ، وفي الشرح المعتزلي : فتالوا ، أي حلفوا .
المعنى
قال ابن ميثم : هذا الفصل من كتاب له إليه بعد التحكيم وتمسّك معاوية بما حكم به الحكمان ويحتمل أن يكون عند إجابته إلى التحكيم .
أقول : صدر عنه عليه السّلام هذا الكتاب في مبتدأ حكومة معاوية واستقرار سلطته الظالمة على ناحية كبيرة من البلدان الاسلاميّة المتعقّبة لتسلَّطه على سائر البلاد ، وبيّن أنّ مبنى حكومته البغي وهو خروجه عن إطاعة الحكومة الحقّة الاسلاميّة وعدم إطاعته عن أمير المؤمنين عليه السّلام وايجاده الفوضى في بلاد الشام وإغوائه لأهلها مؤيّدا بالزور والبهتان الَّذي تمسّك به من الطلب بدم عثمان وتعاون اتباعه معه باتّهام عليّ عليه السّلام بقتله أو معاونته في ذلك ، ونبّهه على أنّ الحكومة المكتسبة بهذين العاملين توجب هلاكه في الدين والدنيا وتبدي مساويه عند أهل النقد وأهل البصيرة في مسير التاريخ ، وأشار إلى أنّه لا ينال ما رامه وما قصد إليه من تقمّصه بخلافة وأمارة ظاهرة الصلاح عند كافّة المسلمين كحكومة الأوّل والثاني وأنّ المسلمين يتنفّرون عنه لمساوي أعماله ، أو المقصود أنّه لا يدرك ثار عثمان عمّن قتله ، أو المراد أنّه لا يدرك إثبات تهمة عليّ عليه السّلام بدم عثمان لأنّه زور وبهتان معلوم عند المسلمين .
ثمّ بيّن أنّ أناسا ممّن يؤيّدونه يطلبون السلطنة والأمارة بغير حقّ فتحالفوا على اللَّه على ذلك فأكذبهم ، والظاهر أنّ المقصود من هؤلاء الأقوام طلحة والزبير وأشياعهما ممّن حضر البصرة وأثاروا حرب الجمل فأكذبهم اللَّه بانهزامهم وفشلهم ، وحذّر بهذا التذكر معاوية وخوّفه من سوء عاقبته وأفاد عليه السّلام
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 135
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٣٥