وأخفّهم عملا فيها . واعلم أنّ كلّ شيء من عملك تبع لصلاتك فمن ضيّع الصّلاة فانّه لغيرها أضيع . أسأل اللَّه الَّذي يرى ولا يرى وهو بالمنظر الأعلى أن يجعلنا ( في امالى المفيد : على أن يعيننا ) وإيّاك على شكره وذكره وحسن عبادته وأداء حقّه وعلى كلّ شيء اختار لنا في دنيانا وديننا وآخرتنا . وأنتم يا أهل مصر فليصدّق قولكم فعلكم وسرّكم علانيتكم ولا يخالف ألسنتكم قلوبكم . واعلموا أنه لا يستوى إمام الهدى وإمام الرّدى ، ووصىّ النّبي عليه السّلام وعدوّه ، إنّى لا أخاف عليكم مؤمنا ولا مشركا أمّا المؤمن فيمنعه اللَّه بإيمانه ، وأمّا المشرك فيحجزه اللَّه عنكم بشركه ولكنّى أخاف عليكم المنافق يقول ما تعرفون ويعمل بما تنكرون . يا محمّد بن أبي بكر اعلم أنّ أفضل الفقه الورع في دين اللَّه ، والعمل بطاعته ، وأنّى أوصيك بتقوى اللَّه في سرّ أمرك وعلانيتك وعلى أىّ حال كنت عليه ، الدّنيا دار بلاء ودار فناء ، والآخرة دار الجزاء ودار البقاء ، فاعمل لما يبقى واعدل عمّا يفنى ، لا تنس نصيبك من الدّنيا . أوصيك بسبع هنّ جوامع الإسلام : تخشى اللَّه عزّ وجلّ ولا تخش النّاس في اللَّه وخير القول ما صدّقه العمل ، ولا تقض في أمر واحد بقضائين مختلفين فيختلف أمرك وتزيغ عن الحقّ ، وأحبّ لعامّة رعيتك ما تحبّ لنفسك وأهل بيتك واكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك فإنّ ذلك أوجب للحجّة وأصلح للرعيّة وخض الغمرات إلى الحقّ ولا تخف في اللَّه لومة لائم ، وانصح المرأ إذا استشارك ، واجعل نفسك ( لنفسك خ ل ) أسوة لقريب المسلمين وبعيدهم . جعل اللَّه مودّتنا في الدّين ، وحلَّنا وإيّاكم حلَّة المتقين ( 1 ) وأبقى لكم طاعتكم حتّى يجعلنا وإيّاكم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 79
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٧٩
هامش
( 1 ) في النسخة المطبوعة من أمالي الطوسي : وخلتنا وإياكم خلة المتقين ، وفى أمالي المفيد : وجعلنا وإياكم حلية المتقين ، لكن الصواب ما في المتن المنقول من تلك النسخة المخطوطة ، وما في النسخ المطبوعة مصحفة . منه .