الدّنيا مع أهل الدّنيا وهم غدا جيران اللَّه يتمنّون عليه فيعطيهم ما يتمنّون ، لا يردّ لهم دعوة ، ولا ينقص لهم نصيب من اللَّذة ، فإلى هذا يا عباد اللَّه يشتاق إليه من كان له عقل ويعمل له تقوى اللَّه [ في المطبوعة بتقوى اللَّه ] ولا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه .
يا عباد اللَّه إن اتّقيتم وحفظتم نبيّكم في أهل بيته فقد عبدتموه بأفضل ما عبد وذكرتموه بأفضل ما ذكر ، وشكرتموه بأفضل ما شكر ، وأخذتم بأفضل الصّبر والشّكر ، واجتهدتم أفضل الاجتهاد ، وإن كان غيركم أطول منكم صلاة وأكثر منكم صياما فأنتم أتقى للَّه منه وأنصح لاولى الأمر .
احذروا يا عباد اللَّه الموت وسكرته فأعدّوا له عدّته فإنّه يفجاكم بأمر عظيم : بخير لا يكون معه شرّ أبدا ، أو بشرّ لا يكون معه خير أبدا ، فمن أقرب إلى الجنّة من عاملها ، ومن أقرب إلى النّار من عاملها انه ليس أحد من النّاس تفارق روحه جسده حتّى يعلم إلى أيّ المنزلتين يصير إلى الجنّة أم النّار أعدوّ هو للَّه أو وليّ فإن كان وليّا للَّه فتحت له أبواب الجنّة ، وشرعت له طرقها ورأى ما أعدّ اللَّه له فيها ففرغ من كلّ شغل ، ووضع عنه كلّ ثقل ، وإن كان عدوّا للَّه فتحت له أبواب النّار ، وشرع له طرقها ، ونظر إلى ما أعدّ اللَّه له فيها فاستقبل كلّ مكروه ، وترك كلّ سرور ، كلّ هذا يكون عند الموت وعنده يكون بيقين ، قال اللَّه تعالى : * ( « الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ) * ، ويقول : * ( « الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ الله عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ » ) * .
عباد اللَّه إنّ الموت ليس منه فوت ، فاحذروا قبل وقوعه ، وأعدّوا له عدّة [ عدّته - خ ل ] فإنكم طرداء الموت إن أقمتم له أخذكم ، وإن فررتم منه أدرككم ، وهو ألزم لكم من ظلَّكم ، الموت معقود بنواصيكم ، والدّنيا تطوى خلفكم ، فأكثروا ذكر الموت عندما تنازعكم إليه أنفسكم من الشّهوات ، وكفى
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 76
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٧٦