تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
قعرها بعيد وحرّها شديد وشرابها صديد وعذابها جديد ، ومقامعها حديد لا يفتر عذابها ولا يموت ساكنها ، دار ليس فيها رحمة ولا يسمع لأهلها دعوة . واعلموا يا عباد اللَّه أنّ مع هذا رحمة اللَّه الَّتي لا تعجز العباد : جنّة عرضها كعرض السماء والأرض اعدّت للمتّقين لا يكون معها شرّ أبدا ، لذّاتها لا تملّ ومجتمعها لا يتفرّق ، سكَّانها قد جاوروا الرّحمن ، وقام بين أيديهم الغلمان بصحاف من الذّهب فيها الفاكهة والريحان . ثمّ اعلم يا محمّد بن أبي بكر أنّى قد ولَّيتك أعظم أجنادي في نفسي أهل مصر فإذا ولَّيتك ما ولَّيتك من أمر الدّنيا فأنت حقيق أن تخاف فيه على نفسك ، وأن تحذر فيه على دينك ، فإن استطعت ألَّا تسخط ربّك برضى أحد من خلقه فافعل فإنّ في اللَّه عزّ وجلّ خلفا من غيره وليس في شيء سواه خلف منه . اشتدّ على الظالم وخذ عليه ، ولن لأهل الخير وقرّبهم واجعلهم بطائنك وأقرانك . وانظر إلى صلاتك كيف هي فإنك إمام لقومك أن تتمّها ولا تخفّفها فليس من إمام يصلَّى لقوم يكون في صلاتهم نقصان إلَّا كان عليه لا ينقص من صلاتهم شيء وتمّمها وتحفّظ فيها يكن لك مثل أجورهم ولا ينقص ذلك من أجرهم شيئا . وانظر إلى الوضوء فإنّه من تمام الصّلاة : تمضمض ثلاث مرات ، واستنشق ثلاثا ، واغسل وجهك ثمّ يدك اليمنى ثمّ اليسرى ثمّ امسح رأسك ورجليك فإنّى رأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يصنع ذلك ، واعلم أنّ الوضوء نصف الإيمان . ثمّ ارتقب وقت الصّلاة فصلَّها لوقتها ولا تعجل بها قبله لفراغ ولا تؤخّرها عنه لشغل فإنّ رجلا سأل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن أوقات الصّلاة فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أتاني جبرئيل عليه السّلام فأرانى وقت الصّلاة حين زالت الشمس فكانت على حاجبه الأيمن ، ثمّ أراني وقت العصر فكان ظلّ كلّ شيء مثله ، ثمّ صلَّى المغرب حين غربت الشمس ، ثمّ صلى العشاء الآخرة حين غاب الشفق ، ثمّ صلَّى الصبح فأغلس بها والنّجوم مشتبكة فصلّ لهذه الأوقات ، والزم السنّة المعروفة والطريق الواضح . ثمّ انظر ركوعك وسجودك فإنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان أتمّ الناس صلاة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 78 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي