تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
عليها وجودات مغايرة للوجود الحقيقي وبرهان ذلك مذكور في كتابنا المسمّى بالأسفار الأربعة . وقال في مبحث العلة والمعلول من الأسفار : ( ص 196 من الرحلى ) تنبيه : إنّ بعض الجهلة من المتصوّفين المقلَّدين الَّذين لم يحصّلوا طريق العلماء العرفاء ولم يبلغوا مقام العرفان توهّموا لضعف عقولهم ووهن عقيدتهم وغلبة سلطان الوهم على نفوسهم أن لا تحقق بالفعل للذّات الأحديّة المنعوتة بألسنة العرفاء بمقام الأحديّة وغيب الهوية وغيب الغيوب مجرّدة عن المظاهر والمجالى بل المتحقّق هو عالم الصورة وقواها الروحانيّة والحسيّة واللَّه هو الظاهر المجموع لا بدونه وهو حقيقة الإنسان الكبير والكتاب المبين الَّذي هذا الإنسان الصغير أنموذج ونسخة مختصرة عنه ، وذلك القول كفر فضيح وزندقة صرفة لا يتفوّه به من له أدنى مرتبة من العلم ونسبة هذا الأمر إلى أكابر الصوفيّة ورؤسائهم افتراء محض وافك عظيم يتحاشى عنها أسرارهم وضمائرهم ، ولا يبعد أن يكون سبب ظنّ الجهلة بهؤلاء الأكابر اطلاق الوجود تارة على ذات الحقّ وتارة على المطلق الشامل وتارة على المعنى العام العقلي فإنّهم كثيرا ما يطلقون الوجود على المعنى الظلَّى الكوني فيحملونه على مراتب التعيّنات والوجودات الخاصّة فيجرى عليه أحكامها . وبما تقدّم من أنّ ما سواه تعالى مظاهر أسمائه وصفاته ومجالى إشراقات نور وجهه ومرايا ظلّ ذاته علمت معنى الإخلاص في التوحيد أعنى التوحيد الذاتي الَّذي ينطق به الموحّدون وإمامهم عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام : أوّل الدين معرفته وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة فمن وصف اللَّه سبحانه فقد قرنه ومن قرنه فقد ثنّاه ومن ثنّاه فقد جزّاه ومن جزّاه فقد جهله ومن جهله فقد أشار إليه ومن أشار إليه فقد حدّه ومن حدّ فقد عدّه إلخ ( الخطبة الأولى من نهج البلاغة ) .