ترى الوحدة فقط فأنت مع الحقّ وحده لارتفاع الإثنينيّة ، وإن كنت ترى الكثرة فقط فأنت مع الخلق وحده ، وإن كنت ترى الوحدة في الكثرة محتجبة ، والكثرة في الوحدة مستهلكة ، فقد جمعت بين الكمالين وفزت بمقام الحسنيين . انتهى كلامه .
وبما قرّرنا علم سرّ قول كاشف الحقائق الإمام جعفر بن محمّد الصّادق عليهما السّلام : « واللَّه لقد تجلَّى اللَّه عزّ وجلّ لخلقه في كلامه ولكن لا يبصرون » رواه عنه عليه السّلام العارف الربّاني مولانا عبد الرزّاق القاساني في تأويلاته كما في آخر كشكول العلَّامة البهائي ص 625 من طبع نجم الدولة ، وكذا الشّيخ الأكبر محيى الدّين في مقدّمة تفسيره ( ص 4 ج 1 ) ، كذا رواه عنه عليه السّلام أبو طالب محمّد بن علىّ الحارثي المكَّي في قوّة القلوب ( ص 100 ، ج 1 من طبع مصر 1381 ه ) وقد روى قريبا منه ثقة الإسلام الكلينيّ في روضة الكافي ( 271 من الطبع الرّحلي ) عن مولانا أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام في خطبة خطب بها في ذي قار حيث قال عليه السّلام : فتجلَّى لهم سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأوه ، وأتى بها الفيض المقدّس في الوافي ص 22 م 14 ، وقد نقلناها في شرح المختار 229 من الخطب ، فراجع إلى ص 19 من ج 15 .
وبعد اللَّتيّا والَّتي نقول : وللَّه المثل الأعلى ، والتوحيد على الوجه الرابع أدقّ من التمثيل المذكور أعني مثل صور عاكس في المرايا ، ونعم ما قاله الشّيخ العارف محيى الدّين العربي في الباب الثالث والستّين من كتاب الفتوحات المكَّية كما في الأسفار : إذا أدرك الإنسان صورته في المرآة يعلم قطعا أنه أدرك صورته بوجه وأنه ما أدرك صورته بوجه لما يراه في غاية الصغر لصغر جرم المرآة أو الكبر لعظمه ولا يقدر أن ينكر أنّه رأى صورته ويعلم أنّه ليس في المرآة صورته ولا هي بينه وبين المرآة فليس بصادق ولا كاذب في قوله رأى صورته وما رأى صورته فما تلك الصورة المرئيّة ، وأين محلَّها وما شأنها فهي منتفية ثابتة موجودة معدومة معلومة مجهولة أظهر سبحانه هذه الحقيقة لعبده ضرب المثال ليعلم ويتحقّق أنه إذا عجز وحار في درك حقيقة هذا وهو من العالم ولم يحصل علما بحقيقته فهو بخالقها إذن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 213
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢١٣