زهر رنگى كه خواهى جامه مى پوش
كه من آن قدّ رعنا مىشناسم
فالموحّد الحقيقي إذا أسقط الإضافات ولم يشاهد أعيان الممكنات والحقائق الوجوديّة الإمكانيّة والجهات الكثيرة الخلقيّة ، ولم ينظر إليها ولم ير فيها إلَّا تجلَّيه تعالى وظهور قدرته وصفاته الكماليّة حيث لم تشغله تلك الخليقة عن الوجود الواجبي ولم تنسه عن لقاء اللَّه عزّ وجلّ ، ولم تذهله عن وجهه في كلّ شيء فهو فان في اللَّه مرزوق عنده ولا يرى إلَّا إيّاه ولا يرزق التوحيد بهذا المعنى إلَّا الأوحديّ من أهل اللَّه ، الفائز بنعمة لقائه العظمى .
لقد ظهرت فلا تخفى على أحد
إلَّا على أكمه لا يعرف القمرا
والموحّد في ذلك المشهد يرى ما سواه من الأرض والسماء والغيب والشهادة مرتبطا بعضها ببعض ولا يرى فصلا بينها كارتباط أجزاء بدن واحد بعضها ببعض ، وبهذا المعنى قد جعل وحدة العالم دليلا على توحيده تبارك وتعالى ، وإن كان كلّ شيء بحياله يدلّ على وحدانيّته تعالى كما قرّر في محلَّه .
وفي كلّ شيء له آية
تدلّ على أنّه واحد
هر گياهى كه از زمين رويد
وحده لا شريك له گويد
وروى الصّدوق في باب الردّ على الثنوية والزنادقة من التوحيد ص 254 باسناده عن هشام بن الحكم قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : ما الدّليل على أنّ اللَّه واحد قال : اتّصال التّدبير وتمام الصنع ، كما قال عزّ وجلّ : * ( « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا الله لَفَسَدَتا » ) * .
وإذا نال الموحّد هذا المقام العظيم يجد سلطان اللَّه تعالى على ما سواه ويرى أنّه * ( « ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها » ) * ، ويقول : * ( « لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّه الْواحِدِ الْقَهَّارِ » ) * ويصل إلى سرّ قول إمام الموحّدين أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام : « مع كلّ شيء لا بمقارنة وغير كلّ شيء لا بمزايلة » .
قال القصيري في شرح الفصّ الإدريسي من فصوص الحكم : انظر أيّها السالك طريق الحقّ ما ذا ترى من الوحدة والكثرة جمعا وفرادى فإن كنت