تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ليلة الهجرة حتّى أنزل اللَّه فيه « ومن النّاس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات اللَّه » ووصفه بالإيمان فقال « إنما وليّكم اللَّه ورسوله والَّذين آمنوا » والمراد به أمير المؤمنين وقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : أنت منّى بمنزلة هارون من موسى وأنت أخي في الدّنيا والآخرة ، وأنت يا معاوية نظر النّبي صلى اللَّه عليه وآله إليك يوم الأحزاب فرأى أباك على جمل يحرّض النّاس على قتاله وأخوك يقود الجمل وأنت تسوقه فقال : لعن اللَّه الراكب والقائد والسائق ، وما قابله أبوك في موطن إلَّا ولعنه وكنت معه ، ولَّاك عمر الشام فخنته ، ثمّ ولَّاك عثمان فترّبصت عليه وأنت الَّذي كنت تنهى أباك عن الإسلام حتّى قلت مخاطبا له :
يا صخر لا تسلمن طوعا فتفضحنا بعد الَّذين ببدر أصبحوا مزقا لا تركننّ إلى أمر تقلَّدنا والرّاقصات بنعمان به الحرقا
وكنت يوم بدر واحد والخندق والمشاهد كلَّها تقاتل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وقد علمت الفراش الَّذي ولدت عليه . ثمّ التفت إلى عمرو بن العاص وقال : أما أنت يا ابن النابغة فادّعاك خمسة من قريش غلب عليك ألأمهم وهو العاص وولدت على فراش مشترك وفيك نزل * ( إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ) * وكنت عدوّ اللَّه وعدوّ رسوله وعدوّ المسلمين وكنت أضرّ عليهم من كلّ مشرك وأنت القائل :
ولا أنثنى عن بني هاشم بما اسطعت في الغيب والمحضر وعن عائب اللَّات لا أنثنى ولولا رضى اللَّات لم تمطر
وأمّا أنت يا وليد فلا ألومك على بغض أمير المؤمنين فإنّه قتل أباك صبرا وجلَّدك في الخمر لمّا صلَّيت بالمسلمين الفجر سكرانا وقلت أزيدكم وفيك يقول الحطيئة :
شهد الحطيئة حين يلقى ربّه أنّ الوليد أحقّ بالعذر نادى وقد تمّت صلاتهم أأزيدكم سكرا وما يدرى ليزيدهم أخرى ولو قبلوا لأتت صلاتهم على العشر
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 159 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي