له معاوية : أنت الساعي مع عليّ بن أبي طالب ، والموقد النّار في شعلك تجوس قرى عربية تسفك دماءهم قال جارية : يا معاوية دع عنك عليّا فما أبغضنا عليّا منذ أحببناه ، ولا غششناه منذ صحبناه .
قال : ويحك يا جارية ما كان أهونك على أهلك إذا سمّوك جارية قال : أنت يا معاوية كنت أهون على أهلك إذ سمّوك معاوية وهي الأنثى من الكلاب ، قال : اسكت لا امّ لك ، قال : امّ لي ولدتني أما واللَّه إنّ القلوب الَّتي أبغضناك بها لبين جوانحنا ، وقوائم السيوف الَّتي لقيناك بها بصفّين في أيدينا ، قال : إنّك لتهدّدني قال : إنّك لم تملكنا قسرة ولم تفتحنا عنوة ، ولكن أعطيتنا عهودا ومواثيق فان وفيت لنا وفينا وإن ترغب إلى غير ذلك فقد تركنا وراءنا رجالا مدادا ، وأدرعا شدادا ، وأسنّة حدادا ، فإن بسطت إلينا فترا من غدر زلفنا إليك بباع من ختر قال معاوية : لا أكثر اللَّه في النّاس أمثالك يا جارية فقال له : قل معروفا فإنّ شرّ الدّعاء محيط أهله .
وأخرج ابن عساكر عن عبد الملك بن عمير قال : قدم جارية بن قدامة السعدي على معاوية فقال : من أنت قال : جارية بن قدامة ، قال : وما عسيت أن تكون هل أنت إلَّا نحلة قال : لا تقل ، فقد شبّهتني بها حامية اللَّسعة حلوة البصاق واللَّه ما معاوية إلَّا كلبة تعاوي الكلاب ، وما اميّة إلَّا تصغير أمة ، ( تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 199 ) .
ودخل عديّ بن حاتم الطائي على معاوية فقال له معاوية : ما فعلت الطرفات - يعني أولاده - قال : قتلوا مع عليّ ، قال : ما أنصفك على قتل أولادك وبقاء أولاده ، فقال عديّ : ما أنصفك عليّ [ ما أنصفت عليّا ] إذ قتل وبقيت بعده فقال معاوية : أما إنّه قد بقي قطرة من دم عثمان ما يمحوها إلَّا دم شريف من أشراف اليمن .
فقال عديّ : واللَّه إنّ قلوبنا الَّتي أبغضناك بها لفي صدورنا ، وإنّ أسيافنا الَّتي قاتلناك بها لعلى عواتقنا ، ولئن أدنيت إلينا من الغدر فترا لندنينّ إليك من
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 292
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٢