تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الطريق فلمّا صار بمرّ الظهران خرج أبو سفيان بن حرب يتجسّس الأخبار ومعه حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء وهو يقول لحكيم ما هذه النيران فقال خزاعة أحمشتها الحرب ، فقال خزاعة : أقل وأذل وسمع صوته العبّاس فناداه يا أبا حنظلة ( يعني به أبا سفيان ) فأجابه فقال له : يا أبا الفضل ما هذا الجمع قال : هذا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله فأردفه على بغلته ولحقه عمر بن الخطَّاب وقال : الحمد للَّه الَّذي أمكن منك بغير عهد ولا عقد فسبقه العبّاس إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله فقال : يا رسول اللَّه هذا أبو سفيان قد جاء ليسلم طائعا فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله : قل أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأني محمّد رسول اللَّه ، فقال : أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه ، وجعل يمتنع من أن يقول وأنّك رسول اللَّه فصاح به العباس فقال . وفي نقل آخر أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله قال له : يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلَّا اللَّه فقال : بأبي أنت وامّي ما أوصلك وأكرمك وأرحمك وأحلمك واللَّه لقد ظننت أن لو كان معه إله لأغنى يوم بدر ويوم أحد فقال : ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أنّي رسول اللَّه فقال : بأبي أنت وامّي أمّا هذه فإنّ في النفس منها شيئا ، قال العبّاس : فقلت له ويحك اشهد بشهادة الحقّ قبل أن يضرب عنقك فتشهّد كما في السيرة لابن هشام ( ص 403 ج 2 ) . ثمّ سأل العبّاس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله أن يجعل له شرفا وقال : إنّه يحبّ الشرف فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله : من دخل دارك يا أبا سفيان فهو آمن . فلما ذهب لينصرف قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله : يا عبّاس احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتّى تمرّ به جنود اللَّه فيراها ، قال عبّاس : فخرجت حتّى حبسته بمضيق الوادي حيث أمرني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله أن أحبسه ومرّت القبائل على راياتها ، كلَّما مرّت قبيلة قال : يا عبّاس من هذه فأقول : سليم ، فيقول : مالي ولسليم ، ثمّ تمرّ القبيلة فيقول : يا عبّاس من هؤلاء فأقول : مزينة ، فيقول : مالي ولمزينة ، حتّى نفدت القبائل ما تمرّ به قبيلة إلَّا يسألني عنها فإذا أخبرته بهم قال : مالي ولبني فلان حتّى مرّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله في كتيبته الخضراء من المهاجرين والأنصار في الحديد