الدار وهو كالواله الحزين فقال لابنيه : كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب ولطم الحسن وضرب الحسين وشتم محمّد بن طلحة ولعن عبد اللَّه بن الزبير .
وقال عليّ عليه السّلام لزوجته نائلة بنت الفرافصة : من قتله وأنت كنت معه فقالت دخل إليه رجلان وقصت خبر محمّد بن أبي بكر فلم ينكر ما قالت وقال : واللَّه لقد دخلت عليه وأنا أريد قتله فلما خاطبني بما قال خرجت ولا أعلم بتخلَّف الرّجلين عنّى ، واللَّه ما كان لي في قتله سبب ولقد قتل وأنا لا أعلم بقتله ، وكان مدّة ما حوصر عثمان في داره تسعا وأربعين يوما وقيل أكثر من ذلك .
« الموضع الذي دفن فيه عثمان »
قال أبو جعفر الطبري في التاريخ : لبث عثمان بعد ما قتل ثلاثة أيام لا يستطيعون دفنه ولم يشهد جنازته الا مروان وثلاثة من مواليه وابنته الخامسة فناحت ابنته وأخذ النّاس الحجارة وقالوا : نعثل نعثل وكادت ترجم . وقال ابن قتيبة : احتملوه على باب وانطلقوا مسرعين ويسمع وقع رأسه على اللَّوح وان رأسه ليقول : طق طق .
فلما وضع ليصلَّى عليه جاء نفر من الأنصار يمنعونهم الصلاة عليه ومنعوهم ان يدفن بالبقيع فقال بعض من حمل جنازته : ادفنوه فقد صلَّى اللَّه عليه وملائكته ، فقالوا : لا واللَّه لا يدفن في مقابر المسلمين ابدا فدفنوه في حائط يقال له : حش كوكب كانت اليهود تدفن فيه موتاهم فلما ظهر معاوية بن أبي سفيان على النّاس امر بهدم ذلك الحائط حتّى افضى به إلى البقيع فأمر النّاس ان يدفنوا موتاهم حول قبره حتّى اتصل ذلك بمقابر المسلمين ولم يغسل عثمان وكفن في ثيابه ودمائه ودفنوه ليلا لأنهم لا يقدرون أن يخرجوا به نهارا .
وقال في نقل آخر : إن نائلة تبعتهم بسراج استسرجته بالبقيع وصلَّى عليه جبير بن مطعم وفي نقل آخر صلَّى عليه مروان وأرادت نائلة أن تتكلم فزبرها القوم وقالوا : إنا نخاف عليه من هؤلاء الغوغاء أن ينبشوه ، فرجعت نائلة إلى منزلها .
وقال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : ثمّ دلوه في حفرته فدفنوه ولم يلحدوه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 333
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٣