مصحفا فوضعه في حجره ليحترم به ودخل الرجلان فوجداه فقتلاه يقال لأحدهما الموت الأسود خنق عثمان ثمّ خفقه ثمّ خرج فقال واللَّه ما رأيت شيئا قط ألين من حلقه واللَّه لقد خنقته حتّى رأيت نفسه تتردّد في جسده كنفس الجان .
قال الطبري : فدخل عليه كنانة بن بشر التجيبي فأشعره مشقصا فانتضح الدم على هذه الآية * ( فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) * .
قال الدّينوري : لمّا أخذ مصحفا فوضعه في حجره ليحترم به دخل عليه رجل من أهل الكوفة بمشقص في يده فوجأ به منكبه ممّا يلي الترقوة فأدماه ونضح الدّم على ذلك المصحف وجاء آخر فضربه برجله وجاء آخر فوجأه بقائم سيفه فغشى عليه ومحمّد بن أبي بكر لم يدخل مع هؤلاء فتصايح نساؤه ورش الماء على وجهه فأفاق ، فدخل محمّد بن أبي بكر وقد أفاق فقال له : أي نعثل غيّرت وبدّلت وفعلت ثمّ دخل رجل من أهل مصر فأخذ بلحيته فنتف منها خصلة وسلّ سيفه وقال : أفرجوا لي فعلاه بالسيف فتلقاه عثمان بيده فقطعها ثمّ دخل رجل آخر وهو كنانة بن بشر ابن عتاب التجيبي ومعه جرز آخر من حديد فمشى إليه فقال : على أي ملَّة أنت يا نعثل فقال : لست بنعثل ولكني عثمان بن عفان وأنا على ملَّة إبراهيم حنيفا وما أنا من المشركين قال : كذبت وضربه بالجرز على صدغه الأيسر فغسله الدّم وخرّ على وجهه وقد قيل : ان عمرو بن الحمق طعنه بسهام تسع طعنات وكان فيمن مال عليه عمير بن ضابئ البرجمي التميمي وخضخض بسيفه بطنه .
وقال الطبريّ : رفع كنانة مشاقص كانت في يده فوجأ بها في أصل اذن عثمان فمضت حتّى دخلت في حلقه ثمّ علاه بالسيف حتى قتله ، وروى رواية أخرى أن كنانة ضرب جبينه ومقدم رأسه بعمود حديد فخرّ لجبينه فضربه سودان بن حمران المرادي بعد ما خرّ لجبينه فقتله .
فصرخت امرأته وقالت : قد قتل أمير المؤمنين فدخل الحسن والحسين ومن كان معهما من بني أمية فوجدوه قد فاضت نفسه قال المسعودي : فبلغ ذلك عليّا وطلحة والزبير وسعدا وغيرهم من المهاجرين والأنصار فاسترجع القوم ودخل عليّ عليه السّلام
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 332
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٢