الحدثان قال : لمّا ولى علىّ بن أبي طالب أسرع النّاس إلى بيعة المهاجرين والأنصار وجماعة الناس لم يتخلَّف عنه من أهل الفضل إلَّا نفر يسير خذلوا وبايع الناس ، وكان عثمان قد عود قريشا والصحابة كلَّهم ، وصبّت عليهم الدّنيا صبا ، وآثر بعضهم على بعض ، وخصّ أهل بيته من بنى أمية وجعل لهم البلاد وخوّلهم العباد فأظهروا في الأرض الفساد وحمل أهل الجاهلية والمؤلفة قلوبهم على رقاب الناس حتى غلبوه على أمره فأنكر الناس ما رأوا من ذلك فعاتبوه فلم يعتبهم ، وراجعوه فلم يسمع منهم ، وحملهم على رقاب النّاس حتّى انتهى إلى أن ضرب بعضا ونفى بعضا وحرّم بعضا . فرأى أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يدفعوه وقالوا : إنّما بايعناه على كتاب اللَّه وسنّة نبيّه والعمل بهما ، فحيث لم يفعل ذلك لم تكن له عليهم طاعة فافترق النّاس في أمره على خاذل وقاتل . فأمّا من قاتل فرأى أنّه حيث خالف الكتاب والسّنّة واستأثر بالفيء واستعمل من لا يستأهل رأوا أنّ جهاده جهاد . وأمّا من خذله فانّه رأى أنّه يستحقّ الخذلان ولم يستوجب النصرة بترك أمر اللَّه حتّى قتل . واجتمعوا على عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فبايعوه فقام وحمد اللَّه واثنى عليه بما هو أهله وصلَّى على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وآله ثمّ قال : أما بعد فاني قد كنت كارها لهذه الولاية يعلم اللَّه في سماواته وفوق عرشه على امّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتّى اجتمعتم على ذلك فدخلت فيه ، وذلك أنى سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : أيّما وال ولى أمر أمتي من بعدى أقيم يوم القيامة على الصراط ونشرت الملائكة صحيفته ، فان نجى فبعدله ، وإن جار انتفض به الصراط انتفاضة تزيل ما بين مفاصله حتى يكون بين كلّ عضو وعضو من أعضائه مسيرة مأئة عام يحرق به الصراط ( 1 ) ، فأوّل ما يلقى به النار أنفه وحرّ وجهه ، ولكني لما اجتمعتم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 69
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٦٩
هامش
( 1 ) - من الأعوام التي يحرق بها الصراط اى يقطع ، بحار .