تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
طلب غير حكم اللَّه فإنه يخرج منه إلى حكم الجاهليّة وكفى بذلك أن يحكم بما يوجبه الجهل دون ما يوجبه العلم . فقد علم بذلك أنّ تكليف الأئمة عليهم السّلام اتّباع أمر اللَّه والأخذ بحكم اللَّه لا الحكم بالرأي والأهواء كما في أئمّة الجور . روى في البحار من تفسير عليّ بن إبراهيم عن حميد بن زياد عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السّلام قال : الأئمة في كتاب اللَّه إمامان قال اللَّه * ( وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ) * لا بأمر الناس يقدّمون أمر اللَّه قبل أمرهم وحكم اللَّه قبل حكمهم ، قال * ( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ) * يقدّمون أمرهم قبل أمر اللَّه وحكمهم قبل حكم اللَّه ويأخذون بأهوائهم خلافا لما في كتاب اللَّه . وكيف كان فمحصّل مفاد قوله عليه السّلام إنّي نظرت إلى كتاب اللَّه جلّ شأنه وإلى ما عيّن لنا فيه من التكاليف والأحكام فاتّبعته . ( و ) نظرت إلى ( ما استسنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ) وشرعه ( فاقتديته ) وتابعته ( فلم ) يبق الكتاب والسنة شيئا من الأحكام الشرعية ( احتج في ذلك إلى رأيكما ولا رأى غيركما ) من الآراء الباطلة والاستحسانات الفاسدة . ( ولا وقع حكم جهلته ) وهذا أحد الوجوه المتقدّمة التي أنكرها سابقا على سبيل الاستفهام ونفاه هنا صريحا أي لم يقع حكم شرعي لا أعلم به فأحتاج إلى التعلَّم والمشاورة ( فأستشير كما واخواني من المسلمين ) فيه وأتعلَّمه منكم ( ولو كان ذلك ) أي لو وقع حكم كذلك ( لم أرغب عنكما ولا عن غيركما ) . ولما أجاب عن نقمهما الأوّل شرع في الجواب عن نقمهما الثاني فقال : ( وأما ما ذكرتما من أمر الأسوة ) أي القدوة واقتدائكما بغيركما في النصيب والقسمة ( فانّ ذلك أمر لم أحكم أنا فيه برأيي ) ومن تلقاء نفسي ( ولا وليته هوى منى ) أي ما جعلت هواي واليا أوما باشرته بهواى ( بل وجدت أنا وأنتما ما جاء به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ) من القسم بالسوية والعدل في الرّعية والحال أنه ( قد فرغ منه )