أقول : ويكون بلى هنا بمعنى الاستدراك أدخلت عليها الواو كما تدخل على لكن ، ويجوز جعلها عاطفة للجملة على الجملة ولكن جعلها اعتراضيّة أظهر من حيث المعنى .
وجملة تقرى فيها الضّيف يجوز أن تكون حالا من قوله بها ، ويجوز أن تكون استينافا بيانيّا فانّه عليه السّلام لمّا قال له : إن شئت بلغت بها ، فكأنه سئل عن كيفيّة البلاغ فقال : تقرى فيها .
وقوله : علىّ به ، اسم فعل أي ايتونى به قال نجم الأئمة : يقال عليك زيدا أي خذه كأنّ الأصل عليك أخذه وأمّا عليّ بمعنى ادلَّنى فهو مخالف للقياس من وجه آخر إذ هو أمر لكن الضمير المجرور به في معنى المفعول يقال عليّ زيدا أي قرّ بنيه والقياس أن يكون المجرور فاعلا ، وقوله : يا عدىّ نفسه يحتمل أن يكون التصغير للتحقير ، وأن يكون للتعظيم كما في قول الشاعر :
وديهية تصفرّ منها الأنامل
وجملة : لقد استهام بك ، جواب قسم مقدّر والباء زايدة ، وأما رحمت ، حرف تنديم وأ ترى اللَّه استفهام توبيخي ، وقوله هذا أنت في خشونة ملبسك الظرف حال من أنت لأنه في المعنى مفعول لمدلول هذا أي أشير إليك حال كونك في خشونة اه ومثل ذلك قوله تعالى * ( هذا بَعْلِي شَيْخاً ) * أي انبّه عليه أو أشير إليه شيخا .
المعنى
اعلم أنّ هذا الكلام قاله بالبصرة وقد دخل على العلاء بن زياد الحارثي وهو من أصحابه يعوده ويتفقّد حاله لمرضه فلمّا رأى عليه السّلام سعة داره قال : ( ما كنت تصنع بسعة هذه الدّار في الدّنيا ) استفهام وارد معرض التوبيخ والانكار لما صنعه لمنافاته الزّهد المطلوب ولمّا نبه على ذلك أردفه بقوله ( أما أنت إليها في الآخرة كنت أحوج ) تنبيها له على كون السعة محتاجا إليها في الآخرة مزيد الاحتياج ، وذلك لكون الدنيا دار فناء وانقطاع والآخرة دار قرار وبقاء ، ومعلوم أنّ إصلاح المقرّ أولى من الممرّ ، والحاجة إليه فيه أزيد وأشدّ .