تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
أمارات الظفر وقال له : ليمهلني ساعة واحدة ولم يكن عالما بصورة الحال ، فلمّا عاد إليه الرّسول بذلك غضبوا وشغبوا وقالوا : أنفذت إلى الأشتر سرّا تأمره بالجدّ وتنهاه عن الكفّ وإن لم يعد قتلناك كما قتلنا عثمان . فرجعت الرّسل إلى الأشتر فقالوا له : أتحبّ أن تظفر بالعدوّ وأمير المؤمنين قد سلَّت عليه خمسون ألف سيف ، فقال : ما الخبر قالوا : إنّ الجيش بأسره قد أحدقوا به وهو جالس بينهم على الأرض تحته نطع وهو مطرق والبارقة تلمع على رأسه يقولون : لئن لم يرجع الأشتر قتلناك . فرجع فوجد أمير المؤمنين تحت الخطر قد ردّوه أصحابه بين الأمرين إن لم يكفّ عن الحرب إمّا أن يسلَّموه إلى معاوية أو يقتلوه ولا ناصر له منهم إلَّا ولداه وابن عمّه ونفر قليل لا يبلغ عشرة . فلمّا رآهم الأشتر شتمهم وشتموه وأبوا وقالوا : المصاحف المصاحف والرّجوع إليها لا نرى غير ذلك ، فأجابهم أمير المؤمنين إلى ذلك كرها دفعا للأفسد بالفاسد وقال لهم : ( أيّها الناس إنه لم يزل أمرى معكم على ما احبّ ) من قتال أهل البغي والعدوان واستيصال القاسطين من حزب الشّيطان ( حتّى ) عاد طاعتكم لي إلى المخالفة ونصرتكم إلى الخذلان والمنابذة فأبيتم إباء المخالفين الجفاة والمنابذين العصاة بما ( نهكتكم ) وهزلتكم ( الحرب ) بطول مدّتها وثقل أوزارها . ونبّه على خطائهم في القعود عنها بقوله ( وقد واللَّه أخذت منكم ) طائفة ( وتركت ) طائفة فلم تستأصلكم بالمرّة بل بقيت منكم بقيّة ( وهي لعدوّكم ) أنكى و ( أنهك ) إذ لم يبق منهم إلَّا حشاشة ضعيفة فانّ القتل في أهل الشام كان أشدّ استحرارا والوهن فيهم أظهر ، ولولا فساد أهل العراق لاستوصل الشّام وخلص إلى معاوية فأخذه بعنقه ، ولم يكن قد بقي من قوّة أهل الشام إلَّا حركة المذبوح ومثل حركة ذنب الوزغة عند قتلها يضطرب يمينا وشمالا . ثمّ أخذ في التّشكَّي منهم بسوء فعلهم فقال ( لقد كنت أمس أميرا فأصبحت