تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
الحمد للَّه الَّذي إليه مصائر الخلق ، وعواقب الأمر ، نحمده على عظيم إحسانه ، ونيّر برهانه ، ونوامي فضله وامتنانه ، حمدا يكون لحقّه قضاء ، ولشكره أداء ، وإلى ثوابه مقرّبا ، ولحسن مزيده موجبا ، ونستعين به استعانة راج لفضله ، مؤمّل لنفعه ، واثق بدفعه ، معترف له بالطَّول ، مذعن له بالعمل والقول ، ونؤمن به إيمان من رجاه موقنا ، وأناب إليه مؤمنا ، وخنع له مذعنا ، وأخلص له موّحدا ، وعظَّمه ممجّدا ، ولاذ به راغبا مجتهدا ، لم يولد سبحانه فيكون في العزّ مشاركا ، ولم يلد فيكون موروثا هالكا ، ولم يتقدّمه وقت ولا زمان ، ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان ، بل ظهر للعقول بما أرانا من علامات التّدبير المتقن ، والقضاء المبرم . فمن شواهد خلقه خلق السّموات موطَّدات بلا عمد ، قائمات بلا سند ، دعاهنّ فأجبن طائعات مذعنات ، غير متلكَّئات ولا مبطئات ، ولولا إقرارهنّ له بالرّبوبيّة ، وإذعانهنّ بالطَّواعية ، لما جعلهنّ موضعا لعرشه ، ولا مسكنا لملائكته ، ولا مصعدا للكلم الطَّيّب والعمل الصّالح من خلقه ، جعل نجومها أعلاما يستدلّ بها الحيران في مختلف فجاج الأقطار ، لم يمنع ضوء نورها ادلهمام سجف اللَّيل