تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وأحضر المال وأحضروا الاعرابي فأعطاه أربعة آلاف درهم وأربعين درهما نفقة ، ووقع الخبر إلى سؤّال المدينة فاجتمعوا ، ومضى رجل إلى فاطمة فأخبرها بذلك فقالت : آجرك اللَّه في ممشاك ، فجلس عليّ عليه السّلام والدّراهم مصبوبة بين يديه حتّى اجتمع عليه أصحابه فقبض قبضة قبضة وجعل يعطى رجلا رجلا حتى لم يبق معه درهم واحد فلما أتى المنزل قالت له فاطمة عليه السّلام : يا ابن عم بعت الحائط الذي غرسه لك والدي ، قال : نعم بخير منه عاجلا وآجلا ، قالت : فأين الثمن قال دفعته إلى أعين استحييت أن أذلَّها بذلّ المسألة أعطيتها قبل أن تسألني ، قالت فاطمة : أنا جايعة وأولادي جايعان ولا شكّ إلَّا وأنّك مثلنا في الجوع لم يكن لنا منه درهم وأخذت بطرف ثوب عليّ ، فقال عليّ : خلَّيني ، فقالت عليها السّلام : لا واللَّه أو يحكم بيني وبينك أبي . فهبط جبرئيل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : يا محمّد ربك يقرءك السّلام ويقول اقرأ عليّا منّي السّلام وقل لفاطمة : ليس لك أن تضربي على يديه ولا تلزمى بثوبه فلمّا أتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم منزل عليّ عليه السّلام وجد فاطمة ملازمة لعليّ عليه السّلام ، فقال لها با بنيّة ما لك ملازمة لعليّ قالت : يا أبت باع الحائط الَّذي غرسته له باثني عشر ألف درهم لم يحبس لنا منه درهما واحدا نشترى به طعاما ، فقال : يا بنيّة إنّ جبرئيل يقرئني من ربّي السّلام ويقول : اقرأ عليّا منّي السّلام وأمرني أن أقول لك ليس لك أن تضربي على يديه ولا تلزمي بثوبه ، قالت فاطمة : أستغفر اللَّه ولا أعود أبدا . قالت فاطمة عليها السّلام : فخرج أبي في ناحية وزوجي في ناحية فما لبث أن أتى أبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومعه سبعة دراهم سود هجرية ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا فاطمة أين ابن عمّي فقلت له : خرج ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : هاك هذه الدّراهم فإذا جاء ابن عمّي فقولي له يبتاع لكم بها طعاما ، فما لبث إلَّا يسيرا حتّى جاء عليّ عليه السّلام فقال : رجع ابن عمّي فانّي أجد رايحة طيّبة ، قالت : نعم وقد دفع إلىّ شيئا تبتاع به طعاما قال : فقال عليّ عليه السّلام : هاتيه ، فدفعت إليه سبعة دراهم سود هجريّة فقال : بسم اللَّه