ألا إنّ عمل أهل النّار سهلة لشهوة ، ألا ربّ شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا يوم القيامة .
وأما جوع خاصته فقد ورد في روايات مستفيضة .
منها ما في إحياء العلوم قال أبو هريرة : ما أشبع النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أهله أعني أهل بيته وأزواجه وأهل بطانته من أصحابه ثلاثة أيّام تباعا من خبز الحنطة حتّى فارق الدّنيا ، وقال إنّ أهل الجوع في الدّنياهم أهل الشّبع في الآخرة .
وفيه قال الفضيل ما شبع رسول اللَّه منذ قدم المدينة ثلاثة أيّام من خبز البرّ قالت عايشة : كانت تأتي علينا أربعون ليلة وما يوقد في بيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مصباح ولا نار ، قيل لها : فيم كنتم تعيشون قال : بالأسودين : التّمر والماء .
وأما جوع أخصّ خاصّته أعني أهل بيت العصمة والطَّهارة فهو غنيّ عن البيان ، وكتب الخاصّة بل العامّة قد تضمّنت أخبارا كثيرا في ذلك المعنى ، ولنقتصر على ثلاثة أحاديث .
أحدها ما رواه المحدّث الجزايري في الأنوار النّعمانيّة عن الصدوق طاب ثراه باسناده إلى خالد بن ربعي قال : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام دخل مكَّة في بعض حوائجه فوجد اعرابيا متعلَّقا بأستار الكعبة وهو يقول : يا صاحب البيت البيت بيتك والضيف ضيفك ولكلّ ضيف من مضيفه قرى فاجعل قراى منك اللَّيلة المغفرة فقال أمير المؤمنين عليه السّلام لأصحابه : أما تسمعون كلام الأعرابي قالوا : نعم قال عليه السّلام : اللَّه أكرم من أن يردّ ضيفه .
قال : فلمّا كان من اللَّيلة الثانية وجده متعلَّقا بذلك الركن وهو يقول : يا عزيزا في عزّك فلا أعزّ منك في عزّك أعزّني بعزّ عزّك في عزّ لا يعلم أحد كيف هو أتوجّه إليك وأتوسّل إليك بحقّ محمّد وآل محمّد عليك أعطني ما لا يعطيني أحد غيرك ، واصرف عني ما لا يصرفه أحد غيرك .
قال فقال أمير المؤمنين عليه السّلام لأصحابه : هذا واللَّه الاسم الأكبر بالسريانية أخبرني به حبيبي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم سأله الجنّة فأعطاه وسأله صرف النار فصرفها عنه .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 381
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨١