وهي ما في غاية المرام عن الصّدوق بسندين مذكوريين فيه أحدهما عن ابن عبّاس ، وثانيهما عن الصّادق جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السّلام في قول اللَّه عزّ وجلّ * ( « يُوفُونَ بِالنَّذْرِ » ) * قال عليه السّلام : مرض الحسن والحسين وهما صبيّان صغيران فعادهما رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومعه رجلان ( 1 ) فقال أحدهما لو نذرت في ابنيك نذرا إن عافاهما اللَّه قال عليه السّلام أصوم ثلاثة أيّام للَّه شكرا للَّه عزّ وجلّ ، وكذلك قالت فاطمة ، وقال الصّبيان ونحن أيضا نصوم ثلاثة أيّام ، وكذلك قالت جاريتهم فضّة فألبسهما اللَّه العافية فأصبحوا صائمين ، وليس عندهم طعام . فانطلق عليّ عليه السّلام إلى جار له من اليهود يقال له : شمعون يعالج الصّوف ، فقال له : هل لك أن تعطيني جزّه من صوف تغزلها ابنة محمّد بثلاثة أصوع من شعير قال : نعم ، فأعطاه ، فجاء بالصّوف والشّعير وأخبر فاطمة فقبلت وأطاعت ، ثمّ عمدت فغزلت ثلث الصّوف ثمّ أخذت صاعا من الشّعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكلّ واحد منهم قرص ، وصلَّى عليّ عليه السّلام مع النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم المغرب ثمّ أتى منزله فوضع الخوان وجلسوا خمستهم . فأوّل لقمة كسرها عليّ عليه السّلام إذا مسكين واقف ، فقال : السّلام عليكم يا أهل بيت محمّد أنا مسكين من مساكين المسلمين أطعموني ممّا تأكلون أطعمكم اللَّه من موائد الجنّة ، فوضع اللَّقمة من يده ثمّ قال عليه السّلام :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 385
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٥
فاطم ذات المجد واليقين
يا بنت خير النّاس أجمعين
أما ترين البائس المسكين
جاء إلى الباب له حنين
يشكو إلى اللَّه ويستكين
يشكو إلينا جائع حزين
كلّ امرء بكسبه رهين
من يفعل الخير يكن حسين
موعده في جنّة ومين
حرّمها اللَّه على الضّنين
وصاحب البخل يقف حزين
تهوى به النّار إلى سجّين
شرابه الحميم والغسلين
هامش
( 1 ) وهما أبو بكر وعمر كما في رواية الخوارزمي منه