منه ) أي من مخلوقك ومقدورك وملكك ( وقصرت أبصارنا عنه ) من محسوسات الموجودات ( وانتهت عقولنا دونه ) من معقولات المخلوقات ( وحالت سواتر الغيوب بيننا وبينه ) أي كانت سرادقات العزّة وأستار القدرة عائلة بيننا وبينه ، وحاجبة لنا من الوصول إليه من غيابات الغيوب والغيب المحجوب .
( أعظم ) وأفخم يعني أنّه لو قيس كلّ ما شاهدناه بأبصارنا وأدركناه بعقولنا ووصفناه بألسنتنا ممّا ذرأه اللَّه سبحانه في عالم الامكان إلى ما غاب عنّا من أسرار القدرة والجلال ، وشؤونات الكبرياء والجمال لم يكن إلَّا أقلّ قليل كنسبة الجدول إلى النّهر ، بل القطرة إلى البحر ( فمن فرغ قلبه ) للنّظر في عجائب الملك والملكوت ( وأعمل فكره ليعلم ) مشاهد العزّ والسّلطان والقدرة والجبروت وأنّه ( كيف أقمت عرشك ) في الجوّ على عظمه ( وكيف ذرأت ) أي خلقت ( خلقك ) على كثرته ( وكيف علقت في الهواء سماواتك ) بغير عمد ( وكيف مددت على مور الماء ) أي موجه واضطرابه ( أرضك ) على ثقلها مع عدم رسوبها فيه ( رجع طرفه حسيرا ) كليلا ( وعقله مبهورا ) مغلوبا ( وسمعه والها ) متحيّرا ( وفكره حائرا ) قاصرا عن الاهتداء إليه وعن الوصول إلى معرفته .
ومحصّله أنّه لو بالغ أحد في إعمال فكره وبذل وسعه للوصول إلى معرفة بعض ما أبدعه اللَّه سبحانه في عالم الغيب والشّهادة من بدايع القدرة ، ولطايف الحكمة ، وعجايب الصّنعة لعجز وحار ، وانقطع واستحار ، فكيف لو رام معرفة كلَّه ويشهد على ما ذكره عليه السّلام ما قدّمنا في شرح الخطبة الأولى وفي شرح الخطبة التّسعين ، فليراجع ثمّة .
الترجمة
از جمله خطب شريفهء آن حضرتست كه فصل أوّل آن متضمّن أوصاف كمال حضرت ذوالجلالست مىفرمايد كه : أمر خداى تعالى حكميست لازم وموافق است با حكمت وخوشنودى آن امانست