وقد مرّ في فقرات الخطبة الشّقشقيّة ما هو نصّ في هذا المعنى ، وأبلغ في الدّلالة على هذا الغرض ، مثل تنبيهه على جفاوة عمر وغلظته بقوله : فصيّرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ويخشن مسّها ، وعلى جهله بقوله : ويكثر العثار فيها والاعتذار منها ، وعلى بخل عثمان بقوله : وقام معه بنو أبيه يخضمون مال اللَّه خضم الإبل نبتة الرّبيع آه ونحو هذه الألفاظ في تضاعيف كلماته كثير كما هو غير خفيّ على الخبير البصير .
وبعد الغضّ عن ذلك كلَّه فأقول : إنّ عمدة غرض الاماميّة التّنبيه على اتّصاف الخلفاء بتلك الأوصاف الرّذيلة ، وبعد تسليم الشارح وإذعانه باتّصافهم بها لا ضرورة في النّقض والابرام في دلالة كلامه عليه السّلام على هذا المرام .
ثم أقول : الأظهر على تقدير كون كلامه عليه السّلام رمزا إليهم أن يشار بالبخيل إلى عثمان لما هو المعلوم من حاله من أكله أموال المسلمين ، ولما مرّ منه في الخطبة الشّقشقية ، وبالجاهل إلى جميعهم ، وبالجافي إلى عمر ، وبالحائف للدّول إلى عمر وعثمان كما هو المعلوم من سيرتهما ، وبالمعطل للسّنة إلى الجميع .
تنبيه لا خلاف بين المسلمين إلَّا من شرذمة من العامة العثمانيّة في أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام سبق النّاس كلَّا إلى الاسلام والتّوحيد
كما صرّح به عليه السّلام في هذا الكلام بقوله : اللَّهمّ إنّي أوّل من أناب وسمع وأجاب ، وفي الكلام السّادس والخمسين بقوله : فانّي ولدت على الفطرة وسبقت إلى الايمان والهجرة ، ونحو ذلك في كلماته واحتجاجاته كثير ، والأخبار في هذا المعنى من طرق العامّة والخاصّة بالغة حدّ التّواتر ، واستقصائها غير ممكن ولا حاجة إلى إيرادها مع وضوح المطلب وظهوره ظهور الشّمس الضّحى .
وإنّما نورد على وجه التّأييد وعلى رغم أنوف المخالفين ما أورده شيخ المحدّثين العلامة المجلسي قدّس اللَّه روحه ، وشيخ الأمّة الشيخ المفيد نوّر اللَّه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 266
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٦٦