الواجب ( فتكون في أموالهم نهمته ) أي حرصه وجشعه أو فرط شهوته ( ولا الجاهل فيضلَّهم بجهله ) وإضلاله معلوم ( ولا الجافي ) سيّء الخلق ( فيقطعهم بجفائه ) وانقباضه عن الوصول إليه أو عن حاجاتهم أو بعضهم عن بعض لتفرّقهم ( ولا الحائف للدّول ) أي الجائر للأموال والظالم في تقسيمها بأن لا يقسّمها بالسّوية بل يرجّح بعضهم على بعض ( فيتّخذ قوما ) ويخصّهم بالعطاء ( دون قوم ) وعلى رواية الخائف للدّول بالخاء المعجمة وكسر الدّال فالمراد به من يخاف دول الأيّام وتقلَّبات الدّهور وغلبة الأعداء فيتّخذ قوما يرجو نفعهم ونصرهم في دنياه ، ويقويهم على غيرهم ويفضّلهم في العطاء وسائر جهات الاكرام على الآخرين ( ولا المرتشى في الحكم ) أي آخذ الرّشوة وهو بالكسر ما يعطيه الشّخص الحاكم وغيره ليحكم أو يحمله على ما يريد ، وفي الحديث لعن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الرّاشي والمرتشي والرايش يعنى المعطى للرّشوة والآخذ لها والسّاعي بينهما يزيد لهذا وينقص لهذا ، والحاصل أنّه لا يجوز أن يكون آخذ الرّشوة حاكما ( فيذهب بالحقوق ) أي حقوق النّاس ويبطلها ويخرجها من يد صاحبها ( ويقف بها دون المقاطع ) أي يقف عند مقطع الحكم فلا يقطعه بأن يحكم بالحقّ بل يحكم بالجور أو يسوّف الحكم حتّى يضطرّ المحقّ ويرضى بالصّلح ويذهب بعض حقّه قال العلَّامة المجلسيّ ( قد ) : ويحتمل أن يكون دون بمعنى غير أي يقف في غير مقطعه ( ولا المعطل للسنّة ) والطريقة الشّرعيّة النّبويّة ( فيهلك الامّة ) في الدّنيا أو الآخرة أو كليهما
تبصرة
قال الشّارح المعتزلي في شرح هذا الكلام له عليه السّلام في ابداء المناسبة والارتباط بين ما ذكره من سبقه عليه السّلام إلى التّوحيد والمعرفة والصّلاة وما عقّبه به من تقرير قاعدة الإمامة والتعرّض لموانعها ما محصّله : إنّه عليه السّلام إذا كان أوّل السّابقين وجب أن يكون أقرب المقرّبين ، لأنّه تعالى قال : والسّابقون السّابقون أولئك المقرّبون ، وإذا كان أقرب المقرّبين وجب
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 264
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٦٤