تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
اما الطهارة فإذا أتيت بها في مكانك وهو طرفك الأبعد ، ثمّ في ثيابك وهو غلافك الأقرب ، ثمّ في بشرتك وهو قشرك الأدنى فلا تغفل عن تطهير ذاتك وإزالة رجس الشيطان عن لبّك بالتوبة والنّدم على التفريط في جنب اللَّه كما قال سبحانه : وثيابك فطهّر والرّجز فاهجر ، فطهّر قلبك فانّه منظر معبودك . واما ستر العورة فمعناه تعطية مقابح بدنك عن أبصار الخلق أعنى سكَّان عالم الأرض ، فإذا وجب عليك ستر ظاهر البدن عن الخلق وهم مخلوق مثلك فما ظنك في عورات باطنك وفضايح سترك الذي هو موضع نظر معبودك وخالقك ، فإنها أولى بالسّتر وأحرى ، فاحضر تلك الفضايح ببالك ، وطالب نفسك بسترها بالنّدم والخوف والحياء ، ونزل نفسك منزلة العبد المجرم المسىء الآبق الذي ندم فرجع إلى مولاه ناكسا رأسه من الحياء والخوف . واما الاستقبال فهو صرف ظاهر وجهك من ساير الجهات إلى جهة البيت الحرام ، أفترى أنك مأمور بذلك ولست مأمورا بتوجيه قلبك إلى معبودك ، فليكن وجه قلبك مع وجه بدنك ، وكما لا يمكن التوجّه بالبيت إلَّا بالالتفات عن ساير الجهات ، فكذلك لا يمكن التّوجّه إلى الحقّ ، إلَّا بالاعراض عن كلّ ما عداه ، والانقطاع بكلَّيته إلى اللَّه . وأما القيام فليكن على ذكرك في الحال خطر القيام بين يدي الربّ المتعال في القيامة وهو المطَّلع في مقام العرض والسّؤال حين ما أيقن أهل الجرائم بالعقاب وعاينوا أليم العذاب ، فقم بين يديه سبحانه قيام عبد ذليل بين يدي ملك جليل ، وعليك بخفوت أطرافك وهد وأطراقك وسكون جوارحك وخشوع أجزائك وحاسب نفسك قبل أن تحاسب ، وزن نفسك قبل أن توزن . وأما النية فاعلم أنّ الأعمال بالنيات وأنّ النّية رأس العبادات ، فاجتهد في تحصيل الاخلاص ، رجاء للثّواب وخوفا من العقاب وطلبا للقرب إلى ربّ الأرباب قال الصادق عليه السّلام إذا كان أوّل صلاته بنيّة يريد بها ربّه فلا يضرّه ما دخله بعد ذلك فليمض في صلاته وليخسأ الشّيطان .