قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الصّلاة مرضاة اللَّه ، وحبّ الملائكة ، وسنّة الأنبياء ونور المعرفة ، وأصل الايمان ، وإجابة الدّعاء ، وقبول الاعمال ، وبركة في الرّزق وراحة في البدن ، وسلاح على الأعداء ، وكراهة الشّيطان ، وشفيع بين صاحبها وملك الموت ، والسراج في القبر ، وفراش تحت جنبه ، وجواب منكر ونكير ، ومونس في السّراء والضّراء ، وصائر معه في قبره إلى يوم القيامة .
وأما الحياء فزيادته على ما سبق واضحة ، لأنّ مستنده استشعار تقصير وتوهّم ذنب ، ويتصوّر التعظيم والخوف والرّجاء من غير حياء ، حيث لا يتوهّم تقصير وخطاء ومنشأ استشعار التقصير وتوهّم الذّنب علم المكلف بالعجز عن القيام بوظائف العبوديّة والتعظيم على ما يليق بحضرة الرّبوبيّة سبحانه ، ويزيد ذلك بالاطلاع على كثرة عيوب النّفس وآفاتها ، وفرط رغبتها في أفعالها وحركاتها وسكناتها إلى الدّنيا وشهواتها ، وقلَّة اخلاصها في طاعاتها مع العلم بعظيم ما يقتضيه جلال اللَّه وعظمته وكبريائه ، ومع المعرفة بأنه خبير بصير مطلع على السرائر ، عالم بالضمائر ، وهذه المعارف إذا حصلت يقينا انبعث منها الحياء .
وأما أعضاء الصلاة وأشكالها فهي : القيام ، والقعود ، والقراءة ، والتشهد والركوع ، والسجود ، وظاهرها يرتبط بظاهر الانسان ، وبه يكلف العوام الذين درجتهم درجة الأنعام ، ليمتازوا بذلك التعبّد الظاهري عن ساير أنواع الحيوان في العاجل ، ويستحقوا به نوعا من الثواب في الاجل ، وباطنها يلتزم بباطن الانسان ممن له قلب أو ألقى السّمع وهو شهيد .
أمّا صلاة الظاهر المأمور بها شرعا والمفروضة على كافة المكلَّفين سمعا فاعدادها معلومة ، وأوقاتها مرسومة ، وأركانها مضبوطة ، وأحكامها في الكتب مسطورة ، لا حاجة بنا إلى تفصيلها الشهرتها ، وكفاية الكتب الفقهيّة في تعيين شرايطها وأحكامها وأمّا صلاة الباطن وصلاة أهل الخصص فنشير إلى بعض أسرارها ويسير ممّا ينبغي لها لتكون على ذكر منها عند القيام بها ، وتأتى بها على وجه البصيرة والمعرفة إن كنت من أهل القرب والطَّاعة فنقول وباللَّه التوفيق :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 406
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٠٦