وأمّا صلاة الفجر فانّ الشّمس إذا طلعت تطلع على قرن شيطان ، فأمرني اللَّه أن اصلَّي قبل طلوع الشّمس صلاة الغداة وقبل أن يسجد لها الكافر لتسجد أمتي للَّه عزّ وجلّ وسرعتها أحبّ إلى اللَّه وهى الصّلاة التي يشهدها ملائكة اللَّيل وملائكة النّهار وعلة أخرى لذلك وهو ما رواه في الفقيه أيضا عن الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنه قال : لما هبط آدم عليه السّلام من الجنّة ظهرت به شأمة سوداء في وجهه من قرنه إلى قدمه ، فطال حزنه وبكاؤه على ما ظهر به ، فأتاه جبرئيل فقال له : ما يبكيك يا آدم فقال : لهذه الشامة التي ظهرت بي ، قال : قم يا آدم فصلّ فهذا وقت الصّلاة الأولى ، فقام فصلَّى فانحطت الشامة إلى عنقه ، فجاءه في الصّلاة الثانية فقال : يا آدم قم فصلّ فهذا وقت الصّلاة الثالثة ، فقام فصلَّى فانحطت الشّامة إلى سرّته ، فجاءه في الصّلاة الثالثة فقال : يا آدم قم فصلّ فهذا وقت الصّلاة الثالثة فقام فصلّ فانحطت الشامة إلى ركبتيه ، فجاء في الصّلاة الرّابعة فقال : يا آدم قم فصلَّى فهذا وقت الصّلاة الرابعة ، فقام فصلَّى فانحطت الشامة إلى قدميه ، فجاءه في الصّلاة الخامسة فقال : يا آدم قم فصلّ فهذا وقت الصّلاة الخامسة ، فقام فصلَّى فخرج منها ، فحمد اللَّه وأثنا عليه فقال جبرئيل : يا آدم مثل ولدك في هذه الصّلاة كمثلك في هذه الشّامة ، من صلَّى من ولدك في كلّ يوم وليلة خمس صلوات خرج من ذنوبه كما خرجت من هذه الشّامة ، ويأتي لها علَّة ثالثة انشاء اللَّه في شرح الخطبة المأة والحادية والتسعين .
وأما أسرار الصلاة فهي كثيرة لا يمكن استقصاؤها وإنّما نشير إلى نبذ منها مما أشير إليها في الروايات ووصل إلينا من أولى الألباب والدّرايات وأرباب المعرفة والإشارات فنقول وباللَّه التوفيق : إنّ الصّلاة الكاملة قد خصّت من بين ساير العبادات بأنّها بمنزلة انسان كامل مشتمل على روح وجسد ، منقسم إلى ظهر وبطن وسرّ وعلن ، ولروحه وسرّه أخلاق وصفات ، ولجسده وعلن أعضاء وأشكال ، فروح الصّلاة أهل معرفة الحقّ والعبوديّة له بالاخلاص والتوحيد .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 402
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٠٢