تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
قد عريت من اللَّحم عظامهم ، فبقيت الأرواح منوطة بالعروق وعلايق العصب ، وهى تنش في نفخ تلك النيران وهم مع ذلك يتمنّون الموت فلا يموتون . فكيف بك لو نظرت إليهم وقد اسودّت وجوههم أشدّ سوادا من الحميم ، واعميت ابصارهم ، وابكمت ألسنتهم ، وقصمت ظهورهم ، وكسرت عظامهم . وجدعت آذانهم ، ومزّقت جلودهم ، وغلَّت أيديهم إلى أعناقهم ، وجمع بين نواصيهم وأقدامهم وهم يمشون على النار بوجوههم ويطؤن حسك الحديد بأحداقهم ، فلهيب النار سار في بواطن أجزائهم ، وحيّات الهاوية وعقاربها متشبّثة بظواهر أعضائهم . قال أبو الدّردا : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يلقى على أهل النّار الجوع حتّى يعدل ما هم فيه من العذاب ، فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغنى من جوع ، ويستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام ذي غصّة فيذكرون انّهم كانوا يجيزون « يجرعون » الغصص في الدّنيا فيستغيثون بشراب فيرفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد فإذ أدنت من وجوههم شوت وجوههم ، فإذا دخل الشراب بطونهم قطع ما في بطونهم فيقولون : ادعوا اخزنة جهنم ، قال : فيدعون فيقولون : ادعوا ربّكم يخفّف عنّا يوما من العذاب ، ويقولون أولم تك تأتيكم رسلكم بالبيّنات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلَّا في ضلال ، قال فيقولون ادعوا مالكا ، فيدعون ، فيقولون : يا مالك ليقض علينا ربّك ، قال فيجيبهم إنّكم ما كثون . قال الأعمش أنبئت أنّ بين دعائهم وبين إجابة مالك إيّاهم ألف عام قال : فيقولون : ادعوا ربّكم ، فلا أحد خير من ربّكم فيقولون : * ( رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ ) * . قال : فيجيبهم : اخسئوا فيها ولا تكلَّمون ، قال : فعند ذلك يئسوا من كلّ خير ، وعند ذلك اخذوا في الزّفير والحسرة والويل . وعن زيد بن أسلم في قوله تعالى :