تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
* ( وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ) * وقال * ( إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ) * ( وأنت الموعد فلا منجى منك إلَّا إليك ) ومعناها قريب من سابقتها أي لا مخلص ولا ملجأ لأحد منه سبحانه إلَّا إليه ، ولا عاصم من عذابه إلَّا هو عزّ وجلّ فيعصم منه ويرفعه عنه إما بالتوبة والإنابة ، أو بالمنّ والرّحمة . ( بيدك ناصية كلّ دابّة ) أي أنت مالك لها قادر عليها تصرفها كيف تشاء غير مستعصية عليك ، فانّ الأخذ بالناصية تمثيل لذلك قال المفسّرون في تفسير قوله سبحانه : * ( ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها ) * . هو تمثيل لغاية التسخير ونهاية التذليل ، وكان العرب إذا أسر الأسير فأرادوا إطلاقه والمنّ عليه جزوا ناصيته فكان علامة لقهره . وقال الشارح البحراني : وانما خصت النّاصية لحكم الوهم بأنّه تعالى في جهة فوق فيكون أخذه بالناصية ، ولأنها أشرف ما في الدابة فسلطانه تعالى على الأشرف يستلزم القهر والغلبة وتمام القدرة . أقول : والأظهر أنّ تخصيصها من جهة جريان العادة بأنّ الممسك للدابة والمريد لتسخيرها إنّما يستمسك ويقبض ناصيتها بيدها ، فأجرى كلامه تعالى وكلام وليّه عليه السّلام على ما هو المتعارف المعتاد . ( واليك مصير كلّ نسمة ) أي مرجع كلّ نفس ثمّ نزّهه سبحانه وقدّسه عن أحكام الأوهام بكونه تعالى مشابها لمدركاتها فقال : ( سبحانك ما أعظم ما نرى من خلقك وما أصغر عظمه في جنب قدرتك ) وهو تعجّب في معرض التمجيد من عظم ما يشاهد من مخلوقاته تعالى من الأرض والسّماء والجوّ والهواء والنبات والماء والشجر والحجر والشّمس والقمر والانسان والحيوان والبرّ والبحر واللَّيل والنّهار والسّحاب والغمام والضّياء والظَّلام إلى غير هذه مما لا ينتهي إلى حدّ ولا يستقصى بعدّ ثمّ من حقارة هذه كلَّها بالنسبة إلى ما تعتبره العقول من مقدوراته وما يمكن في
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 320 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي