الخلق من غير رويّة إذ كانت الرّويّات لا تليق إلَّا بذوي الضّمائر وليس بذي ضمير في نفسه ، خرق علمه باطن غيب السّترات ، وأحاط بغموض عقايد السّريرات . منها في ذكر النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم اختاره من شجرة الأنبياء ، ومشكوة الضّياء ، وذوابة العلياء ، وسرّة البطحاء ، ومصابيح الظَّلمة ، وينابيع الحكمة . منها : طبيب دوّار بطبّه ، قد أحكم مراهمه ، وأحمى مواسمه ، يضع من ذلك حيث الحاجة إليه ، من قلوب عمي ، وآذان صمّ ، وألسنّة بكم ، متتبّع بدوائه مواضع الغفلة ، ومواطن الحيرة ، لم يستضيئوا بأضواء الحكمة ، ولم يقدحوا بزناد العلوم الثاقبة ، فهم في ذلك كالأنعام السّائمة ، والصّخور القاسية ، قد انجابت السّرائر ، لأهل البصائر ، ووضحت محجّة الحقّ لخابطها ، وأسفرت السّاعة عن وجهها ، وظهرت العلامة لمتوسّمها ، مالي أراكم أشباحا بلا أرواح ، وأرواحا بلا أشباح ونسّاكا بلا صلاح ، وتجّارا بلا أرباح ، وأيقاظا نوّما ، وشهودا غيّبا ، وناظرة عميا ، وسامعة صمّا ، وناطقة بكما .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 278
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٧٨