ألا أبلغن سادات هاشم معشرى
وجمع قريش والقبايل من فهر
تميما ومخزونا وأبناء غالب
وسكَّان بيت اللَّه والركن والحجر
ومن كان منهم بالمدينة ثاويا
قريبا من النور المغيب في القبر
ومن بالقرى افدى ومن سكن الغري
وصيّ نبي صاحب النهى والأمر
ومن سكن الطفّ المعظَّم قدره
حسين الرضا المدفون في البلد القفر
ومن حوله من أهله ومواليه
واخوته من خير نسل ومن طهر
بأنّ سديفا قد شفى اللَّه قلبه
بزرق طوال ثمّ مرهفة تبر
فعلت أبا العبّاس فعل أهالك
فأوفيت ما أنذرت في سالف الدهر
من أخذ لثارات الحسين بن حيدر
وفاطمة والسّبط الحسن البرّ
ومن حلّ بالنهرين في أرض كربلا
ومن حوله صرعى من الأنجم الزهر
سلام ورضوان على سادة الورى
خيار بني حوّا وآدم ذو الطهر
صلاة من الرحمن تغشى أئمة
هداة أصيبوا بالخديعة والمكر
فاحمد أبا العبّاس يا خير ناصر
سديف يرجى منك أن تجلى الفقر
وتجلى كما أجليت منهم قلوبنا
فقد أيّدك ربّ البرية بالنّصر
على الأرض منهم لا تخلَّى واحدا
واشف نفوسا صادعات من الضرّ
فانّك منصور ونور مشرق
وحسبك إنّ الحقّ أيّدك بالنصر
وكم كربة أجليتها من قلوبنا
بعزم وتأييد تساوى البحر
فيا ساير الأذقان خرّوا وسجّدوا
لهيبة أبي العباس في الليل والفجر
ولا تقنطوا من فضل من بان فضله
فمنه إليكم يعقب النهى والأمر
على ظالميهم لعنة اللَّه ما دجى
سحير وما أضواه ليل من الهجر
قال أبو مخنف : ثمّ إنّ السفاح رجع إلى قصره وبات تلك اللَّيلة فرحانا مسرورا بما أنا له اللَّه من العزّ والهيبة .
فلمّا أصبح دعا بعمّه صالح بن عبد اللَّه بن العبّاس ، وعقد له لواء على عسكر واختار من خيار فرسانه وأمره بالمسير إلى الشّام وقال له : وكلتك دمشق